معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ١٦٥ - مزية التفسير الموضوعي
عن طريق الاستفتاء و الحصول علي الإجابة من القرآن ذاته. (و هو كتاب فيه تفصيل و بيان و تحصيل).
(له ظهر و بطن، فظاهره حكم و باطنه علم). (ظاهره أنيق و باطنه عميق).[١]
و هذه الحالة- من عدم النفاد- تكمن في هذا المنهج، منهج التفسير الموضوعي (الذي لا يزال في اتساع و اطراد و تحوّل و ازدياد مع الزمان). لأنّنا نستنطق القرآن، و أنّ في القرآن علم ما كان و علم ما يأتي، لأنّ في القرآن ما يمكن أن نستشفّ منه مواقف السماء تجاه تجربة الأرض (تجربة مستمرة).
فمن هنا كان التفسير الموضوعي قادراً علي أن يتطور، علي أن ينمو، علي أن يثري. لأنّ التجربة البشرية تُثريه، و الدرس القرآني و التأمل القرآني- علي ضوء التجربة البشرية- يجعل هذا الثراء محمولا إلي فهم إسلامي قرآني صحيح.
إذن فالتفسير الموضوعي يبدأ بالواقع الخارجي بحصيلة التجريد البشرية، يتزوّد بكلّ ما وصلت إلي يده من حصيلة هذه التجربة و من أفكارها و من مضامينها. ثم يعود إلي القرآن ليحكمه فيها و يستنطقه، علي حدّ تعبير الإمام أمير المؤمنين- عليهالسلام- و يكون دون دور المستنطق، دور الحوار، دور من يطرح المشاكل، من يطرح الأسئلة، من يطرح الاستفهامات علي ضوء تلك الحصيلة البشرية، علي ضوء تلك التجربة الثقافية التي استطاع الحصول عليها ثمّ يتلقي من خلال عمليه الاستنطاق، من خلال عملية الحوار مع أشرف كتاب، يتلقّي الأجوبة من ثنايا الآيات المتفرقة، و التي جمعها في مكان و استنطقها جميعا، هادفا تلك الوحدة المحورية الجامعة لها.[٢]
تلك كانت ميزة التفسير الموضوعي: محاورة دائمة مع القرآن لغرض استنطاقه لمعالجة
[١] . محمد بن يعقوب كلينى، اصول الكافى، ج ٢، ص ٥٩٩.« فقام المقداد بن اسود فقال: يا رسول الله و ما دار الهدنه؟ قال: دار بلاغ و انقطاع فاذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن فانه شافع مشفع و ما حل مصدّق و من جعله امامه قاده الى الجنة و من جعل خلفه ساقه الى النار و هو الدليل يدلّ على خير سبيل و هو كتاب فيه تفصيل و بيان و تحصيل و هو الفصل ليس بالهذل و له ظهر و بطن فظاهره حكم و باطنه علم، ظاهره انيق و باطنه عميق، له نجوم و على نجومه نجوم لا تحصى عجائبه و لا تبلى غرائبه فيه مصابيح الهدى و منار الحكمة و دليل على المعرفة لمن عرف الصفة فليجل جال بصره و ليبلغ الصفّة نظره، ينج من عطب و يتخلص من نشب فان التفكر حياة قلب البصير كما يمشى المستنير فى الظلمات بالنّور فعليكم بحسن التخلّص و قلّة التربّص.
[٢] . المدرسة القرآنية، صص ٢٦- ٢٠.