معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٣٧٢ - أخطار الترجمة(المعنوية)
و اعتباره طلسماً تضل العقول في فهمه، و لا تصل منه الي حقيقة ثابتة، فان هذا الفهم بصطدم بالقرآن نفسه، فقد وصفه في غير آية بأنه آيات بينات، و بأنه منزل ليتدبر الناس هذه الآيات، حتي قال: «وَ لَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ»[١] اي سهلناه للاتعاظ.
و كررت هذه الآيه أربع مرات في سورة واحدة[٢] فلا يجوز ان ندعي ان ما يسره الله للتذكر و الاتعاظ (معمي) لا يمكن فكه، و طلسم لا يستطاع حله.!
«نعم ان المفسرين بعد القرنين الاولين تذرعوا بالفنون الآلية التي وضعوها لضبط قواعد اللغة، من نحو و بيان و بديع و معاني، الي زيادة التعمق في تمحيص الآيات لهذا السبب، و اكثر هذا التعدد آلي محض، و لكن المعاني لم تخرج قط عن دائرة الفهم، فلم يدع احد ان القرآن لم يفهم في عصر من العصور، اللهم الا الآيات المتشابهة. و قد أمر المسلمون ان لا يحاولوا تأويلها، لا فهم معناها، خشية عليهم من شر الاختلاف فيها و الذهاب في امرها كل مذهب. و كيف يمكن ان يقال: ان محكمات القرآن لم تفهم علي حقيقتها و قد انبني عليها الدين كله عقائده و عباداته و معاملاته؟
فاللجنة التي ستدعي لترجمة القرآن ستنظر في المعاني التي قررها أئمة المفسرين للآيات، فان آنسوا في بعضها خلافاً بينهم عمدوا الي اختيار ما رضيه جمهورهم، مشيرين في الهامش الي بقية الاحتمالات. فتكون الترجمة قد استوعبت جميع الآراء. و لا يعقل ان معني الآيات يخرج عنها بوجه من الوجوه».
هذا في آيات العقائد و العبادات و المعاملات. و اما الآيات الكونية و التاريخية و المتشابهات، «فان اللجنة ستترجم معانيها علي ما يحتمله اللفظ العربي، و لا تتعرض لشرحها، فمثل قوله تعالي: «وَ اللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذلِكَ النُّشُورُ».[٣]
مثل هذه الآية تتولاها لجنة التفسير فتعطي معناها الصحيح للجنة الترجمة لتترجمه، دون ان تتعرض- هذه الاخيرة- لما تشير اليه الالفاظ من الدلالات العلمية، و لكنها
[١] . قمر، آيه ١٧.
[٢] . قمر، آيات ١٧، ٢٢، ٣٢ و ٤٠.
[٣] . فاطر، آيه ٩