معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ١٦٠ - الحورية الخاصة
الدعوة الثقيل. عمدوا- لبثّ الدعوة- الي تجزئة مجموعة آي القرآن، و تفريقها بصورة كتل في وحدات موضوعية. و أخذوا في البحث عن كل لفيف من هذه الوحدات و دراسة مفاهيمها الشاملة، و عرضها بصورة تعاليم منسّقة و منسجمة.
و هذه كتب مدوّنة في أصول المعارف و الآداب و الأخلاق، يتصدّرها- بل كلّ فصل منها- لمّة من آيات قرآنية مترابطة ذات وحدة موضوعية مركزّة، و تشكل المعين الضافي الذي يروّي تلك الحقول النواشط.
و لعلك تجد من كتاب «بحار الانوار» للعلامة المجلسي، خير مثل لهذه الظاهرة الدينية العريقة ... و لعلّه انشط موسوعة جامعة قامت بهذه المهمة الخطيرة، و اوفي البحث. و التنقيب و التعقيب بوابل من أحاديث مأثورة عن المعصومين.
و هذه كتب الأخلاق و الآداب و السنن، كلها سارت علي نفس المنهج، كانت مهمّتها تصنيف آيات الذكر الحكيم، ثم شرحها و عرضها في تنسيق رتيب، و للإشراف بالمخاطبين علي أغلا تعاليم القرآن و أعلا برامجه في التربية و التسليم.
و أول من صنف آيات القرآن في وحدات موضوعية، هم الفقهاء في تفاسيرهم الفقهية، و علي الطريقة التي مشت عليها فقهاء الامامية منذ القرن السادس[١]، فقد صنفوا الآيات حسب تبويب الكتب الفقهية من الطهارة الي الديات، و بحثوا في كل باب عما يخصه من آيات و شرحها و تبيينها، و دعمها بالمأثور من أحاديث الرسول و الائمة المعصومين- عليهمالسلام-.
و هكذا فعل أرباب الكلام و أصول المعارف من المبدا الي المعاد و صفات الجلال و الجمال و صفات الذات و الفعال الي غيرها من مباحث عقائدية، كان مستقاهم الروي هي الآيات في مجموعة و آحاد، يستنبطون منها الصحيح من معارف الاسلام.
و علي غرارهم علماء الأخلاق، يستمدون في تعاليمهم من غرر كلامه تعالي و درر فوائد كتابه العزيز، عند كل وارد و شارد ...
و تلك كتب قصص القرآن، مركزة علي تبيين حقائق القصص حسب المستفاد من تعابير القرآن ذاته، و ملحوظة فيها مجموعة الآيات المرتبطة بعضها مع بعض في كلّ قصة بالذات.
و هكذا نجد التفاسير التي مشت علي الترتيب، و فسّرت كل آية في موضعها الخاص
[١] . كان قطب الدين الراوندى،( ت ٥٧٣) هو اول من كتب بهذا الشأن من فقهاء الإمامية.