معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٣٠٤ - رعاية المناسبة القريبة
سوياً، مفطوراً علي أحسن تقويم.
فكما أنّ الانحراف في شرائع الله، أمر عارض معاكس لنشأتها الأولي، كذلك الانحطاط في خُلُق الإنسان، أمر غريب عن فطرته الأولي التي خلقه الله عليها. فليعمل الإنسان للثبات علي فطرته، جاهداً دون الانخراط في حبائل الشيطان.
و قوله تعالي:
وَ فِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَ ما تُوعَدُونَ* فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ ...[١]
كانت المناسبة ظاهره بين ربوبيته تعالي للكائنات، و أنّ الرزق مقسوم من السماء من عند ربّ السماء و الأرض.
و قوله تعالي:
... قالُوا وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ ...[٢]
فالتناسب هنا تناسب الضدّ، نفياً للشرك في العبودية و الربوبية لغيرالله ربّ العالمين.
و قوله تعالي:
وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً* فَالْمُورِياتِ قَدْحاً* فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً* فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً* فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً* إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ...[٣]
الكنود: الكفور، مأخوذ من «كندت الأرض» إذا لم تنبت شيئاً. فهناك القسم بذوات الحركة و التوهّج، علي كافر النعم:
و قوله تعالي: القابع الخاسر، تشبيها بتناسب الضدّ.
وَ الْعَصْرِ* إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ...[٤]
فكما أنّ وقت العصر من النهار، آخذ في الأفول، كذلك الإنسان الكاسل متأرجح نحو الكساد والخمول.
و قوله تعالي:
فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ* وَ إِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ* إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ...[٥]
[١] . الذاريات، آيات ٢٣- ٢٢.
[٢] . الأنعام، آيه ٢٣.
[٣] . العاديات، ٣.
[٤] . العصر، آيات ٢- ١.
[٥] . الواقعه، آيات ٧٧- ٧٥.