معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٣٠١ - القسم
المولّدين و لا يشبه ذلك الكلام- أي كلام العرب الرفيع- و لا يدخل في معني القصيدة التي قلتها.
فقام خَلَف و قبّل بين عينيه، إعجاباً بفطنته و دقيق بلاغته و عرفانه بأساليب لغة العرب الفصحي الأصيلة، دون المسترسلة الهجينة.
قال السكاكي:
و هذا من أدقّ التعابير و أرقّها في التصوير لدي ذهنية المخاطب المتأرجحة حسبما برسمها شاعر مغلق مجيد و نظيره:
|
ففنّها و هي لك الفداء |
إنّ غناء الإبل الحُداء |
|
قال: و في التنزيل:
... وَ لا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ.[١]
و كذا:
وَ ما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ ...[٢]
... وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ ...[٣]
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ[٤]
و أمثال ذلك كثير.
و كذلك قد ينزلّون منزلة المنكر من لا يكون منكراً، إذا رأوا عليه شيئاً من أمارات الإنكار، فيحوكون له الكلام حيا كة تناسب المغترّ التامة في كبريائه. و من هذا الأسلوب قوله:
|
جاء شقيق عارضاً رمخه |
إنّ بني عمّك فيهم رماح |
|
قال السكاكي: و قد يقلبون هذه القضية مع المنكر، إذا كان معه ما إذا تأمّله ارتدع عن الإنكار، فيقولون لمنكر الإسلام: الإسلام حق. و قوله جلّ و علا- بشأن القرآن-:
ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ ...[٥]
قال: و هذا النوع- أعني نفث الكلام لا علي مقتضي الظاهر- متي وقع عند
[١] . هود، آيه ٣٧.
[٢] . يوسف، آيه ٥٣.
[٣] . توبه، آيه ١٠٣.
[٤] . الحج، آيه ١.
[٥] . البقرة، آيه ٢.