معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ١٩٣ - موضع الحديث من التفسير
و من ثمّ نراه هو قد اعتمد الكثير من أخبار الآحاد في نفس الكتاب و غيره حيث وجدها صالحة للاعتماد.
و هكذا نري أبا العالي علم الهدي السيد المرتضي- رحمه الله- انّما أنكر علي الجمهور اعتمادهم أخبار الآحاد من غير روية و لا مبالاة.[١] أمّا الخبر إذا كان ذا مستند وثيق و كان راويه ممّن يوثق به و لم يكن ما ضمنّه مما يرفضه العقل أو يخالف ظاهر الكتاب، فهذا ممّا لا مساغ للمنع من الآخذ به و العمل عليه، نظير الإخبار عن الحوادث و البلدان، و قد اعتمد الأصحاب رواية الثقة في الشرائع و الأحكام، و طريقتهم هذه معروفة و حجّة معتبرة- كما ذكره الشيخ في كتابه «عدّة الأصول».[٢]
و للشيخ نجم الدين أبي القاسم المحقّق الحلّي صاحب كتاب «شرائع الإسلام» تحقيق لطيف عن مذهب السيد و الشيخ و ينتهي إلي ما ذكره الشيخ في نهاية المطاف.[٣]
و علي ما ذكره هؤلاء الأعلام مشي سيدنا الاستاذ الإمام الخويي- طاب ثراه- و مِنْ قَبْله شيخه المحقّق النائيني- طاب رمسه- و أنّ ما نفاه السيد و تبعه الشيخ من عدم اعتبار أخبار الآحاد، إنّما هو في الأخبار الضعيفة الإسناد أو الموهونة، لا التي رواها الثقات الأثبات من الرجال.
قال سيدنا الأستاذ:
إنّ للخبر الواحد مُصطَلَحين، احدهما: مقابل المتواتر أو المحفوف بقرائن قطعية. و الثاني: الضعيف الموهون. و لا يبعد أن يكون محطّ الإجماع علي عدم الحجية، الذي ادّعاه السيد و تبعه الشيخ و غيرهما، هو الخبر الواحد بالمعني الثاني. فدعواهم الإجماع علي رفض الحجّية لا تتنافي مع عملهم بالأخبار، حيث محطّ الإجماع هو المعني الثاني، و المعمول به هو الخبر بالمعني الاول.
قال:
[١] . راجع: الذريعة إلى أصول الشريعة- للمرتضى، ج ٢، صص ٥٥٥- ٥١٧؛ و رسالته فى إبطال العمل بأخبار الآحاد( رسائل الشريف المرتضى، المجموعة الثالثة، ج ٣٠٩، ص ٤٨)؛ والفصل الثانى من أجوبته للمسائل التبانيات، المجموعة الاولى، صص ٢٩- ٢١.
[٢] . راجع: للطوسى، عدّة الأصول، ج ١، صص ٣٦٧- ٣٣٦.
[٣] . راجع: الحلّى، الشيخ نجمالدين ابى القاسم جعفر بن الحسن الهذلى صاحب الشرايع، معارج الأصول، اعداد محمدحسين الرضوى، صص ١٤٨- ١٤٠، الفصل الثانى( فيما لا يقطع بصدقه و لا كذبه و فيه مسائل)