معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ١٩٢ - موضع الحديث من التفسير
كتاب الله، و ينبغي أن يتوقف فيه.[١]
و الأصل في ذلك ما ذكره الشيخ أبوعبدالله المفيد بشأن الروايات في باب الاعتقاديات، من أنّ حجيتها إنّما هي من باب التعبّد بها، و لا تعبّد فيما سبيله العلم المبتني علي الفهم و العلم دون الظنّ و الاحتمال. ذكر ذلك مكرّراً في كتابه «تصحيح الاعتقاد» ردّاً علي أبي جعفر الصدوق، حيث اعتمد في اصول المعتقدات علي روايات لا تعدو أخبار آحاد لا توجب علماً و لا عملًا.[٢]
لكنه- رحمه الله- انّما أنكر علي الصدوق اعتماده آحاد الأخبار من غير تمحيص و لا تمييز بين الصحيح و السقيم، و ليس مطلقَ الأخذِ بالخبر الواحد إذا كان وجيهاً معلوم الوجاهة!
قال في مسألة الإرادة و المشيئة- بعد أن ذكر كلام الصدوق-:
الذي ذكره الشيخ ابوجعفر- رحمه الله- في هذا الباب لا يتحصل، و معانيه تختلف و تتناقض. والسبب في ذلك أنّه عمل علي ظواهر الأحاديث المختلفة و لم يكن ممّن يري النظر فيميز بين الحقّ منها و الباطل و يعمل علي ما يوجب الحجّه. و من عوّل في مذهبه علي الأقاويل المختلفة و تقليد الرواة كانت حاله في الضعف ما وصفناه.[٣]
و قال في مسألة القضاء و القدر- بعد أن ذكر كلام الصدوق في النهي عن الخوض فيها-:
عوّل أبوجعفر في هذا الباب علي أحاديث شاذّ، لها وجوه يعرفها العلماء متي صحّت و ثبت إسنادها، و لم يقل فيه قولًا محصَّلًا. و قد كان ينبغي له- لمّا لم يكن يعرف للقضاء [الإلهي] معني- أن يهمل الكلام فيه.[٤]
إذن لم ينكر الشيخ المفيد جواز التعويل علي أخبار الآحاد بصورة مطلقة، و إنّما أنكر التعويل عليها من غير تمحيص و لا تقويم، و لا سيما لمن لم يكن من أهله؟
[١] . ابى جعفر محمد بن حسن طوسى، التبيان فى تفسير القرآن، ج ١، صص ٧- ٦.
[٢] . راجع بالخصوص قوله عن حديث نزول القرآن جملة واحدة إلى البيت المعمور- مصنفات المفيد، ج ٥، ص ١٢٣. و تصحيح الاعتقاد( شرح اعتقادات للصدق) تمسك الشيخ المفيد مكرراً باصل« الخبر الواحد لا يوجب علماً و لا عملًا» طبع: فى كتاب اوايل المقالات، تبريز، ١٣٧١.
[٣] . المصدر، ص ٤٩.
[٤] . همان، ص ٥٤.