معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٦٥٧ - الامامة قيصرة بمسالة العلم و لاسيما العلم الآلهي
الاختلاف في الحقيقة لا يمكن دعوي الاتحاد.
وثانيها: ان كونه علماً بانه سيقع، غير مشروط بوقوعه و كونه علما بوقوعه مشروط و ما ليس مشروطاً بالشيء يمتنع ان يكون عين ما يكون مشروطاً بالشيء
و ثالثها: ان مجرّد العلم بانّ الشي سيقع لا يكون علماً بوقوعه اذا وقع فانّ من علم ان زيداً سيدخل البلد غداً ثم انّه جلس في بيت مظلم لا يتميز فيه بين الليل و النهار و بقي علي هذه الحالة حتي جاء النهار و دخل زيد البلد فها هنا، هذا الشخص بمجرّد علمه بان زيداً سيدخل البلد غداً لايصير عالماً بانه دخل الان في البلد. فثبت ان العلم بان الشي سيوجد لا يكون علماً بوجوده اذا وجد. بلي من علم أن زيداً سيدخل البلد غداً ثم علم حضور الغد فحينئذٍ يتولّد من هذين العلمين علم بانّ زيدا دخل الان البلد.
ورابعا: ان العلم بالشيء صورة مطابقة للمعلوم و لا شك انّ حقيقة انّه سيقع مخالفة لحقيقة الوقوع في الحال فوجب ان يكون العلم باحدها مخالفا للعلم بالاخر.
هكذا استدل ابوالحسين البصري دعماً لمذهبه في علمه تعالي بالجزئيات وانه متغاير حسب تعلقاته المتغايرة. واورد عليه المشايخ المتعزلة سوالين:
الاول: كيف يزول له تعالي علم ليخلفه علم آخر، تحقيقاً لمبدء التغاير، مع فرض قدم علمه تعالي في جملة اوصافه الذاتية القديمة؟
الثاني: هل لا يستلزم التغيير في صفة ذاتية تغييراً في الذات؟
و اجاب الامام الرازي عن السوالين. بان التغير الحاصل في علمه تعالي، انما هو في جانب تعلّقاته التي هي إضافات و نسب اعتبارية وهي لاتؤثر في ذات علمه تعالي.[١]
هذا و قد انكر الشيخ المفيدصحة نسبة هذا القول الي هشام بن الحكم، و ذكر انه تَخَرُصٌ عليه. رماه به خصومة من المعتزلة الذين كان يجادلهم في ذات أقاويلهم و ربما تسلّم منهم بعض الآراء جدلًا لا عقيدة.
قال:
انّ الله تعالي عالم بكل ما يكون قبل كونه. و هو مذهب جميع الامامية و لسنا نعرف ما حكاه المعتزلة عن هشام بن الحكم في خلافه و عندنا انه تخرص منهم عليه و غلط ممّن
[١] . البراهين فى علم الكلام للامام الرازى، ج ١، صص ١١٩- ١١٦.