التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١٤ - المقصد الأول في ذكر الأحاديث الواردة في باب الغناء وتحقيق ما هو المراد
مغنّيات أن نبيعهنّ ونحمل ثمنهنّ إلى أبيالحسن عليه السلام، قال إبراهيم: فبعت الجواري بثلثمائة ألف درهم وحملت الثمن إليه فقلت له: إنّ مولىً لك يقال له إسحاق بنعمر قد أوصى عند موته ببيع جوارٍ له مغنّيات وحمل الثمن إليك وقد بعتهنّ وهذا الثمن ثلثمائة ألف درهم، فقال: لا حاجة لي فيه، إنّ هذا سحت، وتعليمهنّ كفر، والاستماع منهنّ نفاق، وثمنهنّ سحت.[١]
وفيه عن أبيبصير قال: سألت أباعبداللّه عليه السلام عن قول اللّه عزّوجلّ: «فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ»[٢] قال: هو الغناء.[٣]
وفي خبر آخر فسّره به وسائر الأقوال الملهية.[٤]
وفيه عن محمّد بنمسلم عن أبيجعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: الغناء ممّا وعد اللّه عزّوجلّ عليه النار وتلا هذه الآية: «وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ يَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ».[٥]
وفيه عن مهران بنمحمّد عن أبيعبداللّه عليه السلام قال: سمعته يقول: الغناء ممّا قال اللّه:
«وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ».[٦]
أقول: هذه الأحاديث تدلّ صريحا على أنّ المراد من الغناء هو الأصوات الملهية.
ونصّ على ما ادّعيناه من صيرورته حقيقة عرفية فيه. وأيّ دلالة أصرح على ذلك من حمل لهو الحديث على الغناء! بل يفهم من هذه الأحاديث أنّ الغناء هو التغنّي بالكلمات الملهية لأنّ الصوت من حيث إنّه صوت لايسمّى حديثا، إذ الحديث هو الكلام الخبري، فكلّ صوت مطرب مشتمل على لهو الحديث فهو غناء حينئذٍ، وأمّا الأصوات المطربة المشتملة على كلمات حقّة فليست بغناء، أوَلا يرى أنّ نغمات الأوتار لايسمّى لهو الحديث وقول الزور؟ وأنّ الأحاديث الواردة في ذمّ استماعها لايعلّل بهما، وهل يمكن
[١] - المصدر: حديث ٧.
[٢] - الحج ٣٠: ٢٢.
[٣] - الكافي، ج ٦، ص ٤٣١، حديث ١ من كتاب الأشربة.
[٤] - مجمع البيان، ج ٧، ص ٨٢.
[٥] - لقمان ٦: ٣١. راجع: الكافي، ج ٦، ص ٤٣١، حديث ٤ من كتاب الأشربة.
[٦] - المصدر: حديث ٥.