التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١٢ - المقصد الأول في ذكر الأحاديث الواردة في باب الغناء وتحقيق ما هو المراد
الغناء اللغوي، لكن لا أيّ فرد منه بل الفرد الذي يورث البكاء والحزن بقرينة (ما بعده وقبله) وقد عرفت في المقدّمة الفلسفية أنّ من أنواع الغناء ما يورث البكاء والحزن.
وقال الشيخ بعد ذكر هذا الحديث: وتأوّل بعضهم: تغنّوا به بمعنى استغنوا به، وأكثر العلماء على أنّه تحزينه وتزئينه.
أقول: الطبع السليم والذهن المستقيم يأبى عن هذا التأويل البعيد غاية الإباء، خصوصا، صدر الحديث وهو هذا يعني-: إنّك حسن الصوت بالقرآن؟ قلت: نعم والحمد للّه- والخلط بين العرف الطارئ واللغة حَملَه على هذا التأويل.
وفيه وفي التهذيبين عن أبيبصير عن أبيعبداللّه عليه السلام: أجر المغنّية التي تزفّ العرائس ليس به بأس، ليست بالتي يدخل عليها الرجال.[١]
وفيه وفي التهذيبين عنه قال: سألت أباجعفر عليه السلام عن كسب المغنيّات، فقال: التي يدخل عليها الرجال حرام، والتي تُدعى إلى الأعراس ليس به بأس، وهو قول اللّه عزّوجلّ «وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ».[٢]
أقول: هذان الحديثان مصرّحان بما نبّهنا عليه في «التبصرة» من حال فسّاق العرب وشغل فتياتهم بالأصوات الملهية لجذب الفسّاق إلى أنفسهنّ، وأنّ الغناء المحرّم هذا النحو من الغناء، وغيره من الغناء ليس بمحرّم، فلا تكوننّ من الغافلين.
وفيه وفي التهذيبين عن أبيعبداللّه عليه السلام قال: المغنّية التي تزفّ العرائس لا بأس بكسبها.[٣]
أقول: الحكم بحلّية كسب المغنّية هاهنا وحرمته في الأحاديث الاخر إنّما بحلّية
[١] - الكافي، ج ٥، ص ١٢٠، حديث ٣ من كتاب المعيشة؛ وتهذيب الأحكام، ج ٦، ص ٣٥٧، حديث ١٤٣ من كتاب المكاسب؛ والاستبصار، ج ٣، ص ٦٢، باب ٣٦، حديث ٥.
[٢] - لقمان ٦: ٣١. راجع: الكافي، ج ٥، ص ١١٩، حديث ١ من كتاب المعيشة؛ وتهذيب الأحكام، ج ٦، ص ٣٥٨، حديث ١٤٥ من كتاب المكاسب؛ والاستبصار، ج ٣، ص ٦٢، باب ٣٦، حديث ٧.
[٣] - الكافي، ج ٥، ص ١٢٠، حديث ٢ من كتاب المعيشة؛ وتهذيب الأحكام، ج ٦، ص ٣٥٧، حديث ١٤٤ من كتابالمكاسب؛ والاستبصار، ج ٣، ص ٦٢، باب ٣٦، حديث ٦.