التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦٤ - ليست في القرآن زيادة حرف
المعنى: حرام عليهم أن يرجعوا ... (عن الجبّائي).
و أمّا القائل بعدم الزيادة، فجعل الكلام تعليلًا، أي: حرام عليهم أن يتقبّل منهم عمل، لأنّهم لا يرجعون- إمّا إلى التوبة أو إلى الدنيا بعد الممات- وروى الطبرسي بالإسناد إلى محمد بن مسلم عن الإمام الصادق عليهالسلام قال: «كلّ قرية أهلكها اللّه بعذاب، فإنّهم لا يرجعون»[١].
قلت: وتناسبه قراءة «إنّهم» بالكسر. قال الزمخشري: وحقّ هذا أن يتمّ الكلام قبله، فلابدّ من تقدير محذوف، كأنّه قيل: وحرام على قرية أهلكناها ذاك- وهو المذكور في الآية المتقدّمة من العمل الصالح والسعي المشكور غير المكفور- ثمّ علّل فقيل: إنّهم لا يرجعون.
و حرام- هنا- بمعنى: الممتنع وجوده، كما في قوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ»[٢].
قال: والقراءة بالفتح يصحّ حملها على هذا- أيضا- أي لأنّهم لا يرجعون.
قال: و «لا» صلة على الوجه الأوّل،[٣] أي إذا لم يحمل على التعليل.
و هناك وجه ثالث: هو إرادة تبيين الحرام بعدم الرجوع. فكانت محروميّتهم بنفس امتناع رجوعهم، لأنّهم كانوا هم السبب للحرمان.
و هذا نظير قوله تعالى: «حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِ ارجعوني لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ، كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَ مِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ»[٤]. «آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ»[٥]. «وَ لَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ ...»[٦].
و ذكر الزمخشري- في قوله تعالى: «ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَ الْحُكْمَ
[١] -. مجمع البيان، ج ٧، ص ٦٢.
[٢] -. الأعراف ٥٠: ٧.
[٣] -. الكشاف، ج ٣، ص ١٣٤.
[٤] -. المؤمنون ٩٩: ٢٣- ١٠٠.
[٥] -. يونس ٩١: ١٠.
[٦] -. النساء ١٨: ٤.