التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦ - زيادة المباني تستدعي زيادة المعاني
الاشتراك- أو نقض حكمته- كما في المترادفات- بعد الاستغناء عن الوضع الثاني بالوضع الأوّل، وهو عبث ولغو.
وعليه فكلّ تصريف في الكلمة أو تغيير في حركتها فإنّما هو للدلالة على معنى جديد لم يكن فيما قبل، فمثل «ضرّ» و «أضرّ» لابدّ أن يختلف معناهما، كما هو كذلك، فالأوّل للدلالة على إيقاع الضرر به سواء قصده أم لم يقصده، والثاني إيقاعه عن عمد وقصد. يقال: ضرّه، وهو بمعنى ضدّ نفعه. وأضرّه: جلب عليه الضرر، كمن حاول تمهيد أسباب مؤاتية للإضرار به. كما في «ضرّ» و «ضارّ» أيضا من الفرق، فالأوّل إضراره بالفعل، والثاني محاولة إضراره سواء تمكّن من الإيقاع به أم لم يتمكّن. كما في «خدع» و «خادع» في قوله تعالى: «يُخادِعُونَ اللَّهَ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ ما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ»،[١] أي يحاولون خداعه تعالى والمؤمنين لكنّهم فاشلون في هذه المحاولة، سوى أنّهم يخدعون بالفعل أنفسهم وينخدعون بتصوّرهم أنّهم خدعوا اللّه ورسوله.
فقوله صلى الله عليه و آله: «لا ضَرر ولا ضِرار في الإسلام» في حديث سمرة بنجندب،[٢] المراد به:
أنّ الإسلام لايدع مجالًا لأحد في أن يضرّ غيره أو أن يحاول الإضرار به، كما في شأن سمرة حاول الإضرار بالأنصاري، حيث امتنع أن يستأذن عليه في الدخول أو بيع عذقه أو مبادلتها بماضمنه له رسول اللّه صلى الله عليه و آله فأبى إلّا الدخول بلا إذن. ومن ثمّ أمر النبيّ صلى الله عليه و آله بقلع عذقه ورميه في وجهه، وقال له: «أنت رجل مضارّ»! أي الذي يحاول ويعمد إلى الإضرار بغيره.
وقال الزمخشري: وفي الرحمان مبالغة ماليس في الرحيم. ثمّ استشهد بقولهم: «إنّ الزيادة في البناء لزيادة المعاني». ونقل عن الزجّاج قوله في الغضبان: هو الممتلىء غضبا.
قال: وممّا طنّ على اذني من ملح العرب أنّهم يسمّون مركبا من مراكبهم بالشقدف، وهو مركب خفيف ليس في ثقل محامل العراق. فقلت- في طريق الطائف لرجل منهم-: ما اسم هذا المحمل؟- أردت المحمل العراقي- فقال: أليس ذاك اسمه الشقدف؟ قلت: بلى.
[١] - البقرة ٩: ٢.
[٢] - سفينة البحار، ج ١، ص ٢٦٩، مادة« سمر».