التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥ - زيادة المباني تستدعي زيادة المعاني
وتراءى الفريقان، وتشامّ الحزبان، وتشامّت الفئتان، وتدانى الفريقان، وتصافّت الفئتان، و تساير الفريقان، وتصاقب الحزبان، وتدانى الطائفتان، وتصافّ الجمعان، ومنه قوله تعالى: «فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ».[١]
ويقال: ضعضع اللّه أركان أعدائه، وزلزل أقدامهم، ونخب قلوبهم، وهزم أفئدتهم، ورعب قلوبهم، وأطاش سهامهم، وأطار قلوبهم، وأرعد فرائصهم، وأسكن الرعب جوانحهم، وقذف الرعب في صدورهم، وصرف وجوههم، وملأ قلوبهم وصدورهم رهبة وخشية وهيبة، وولّوا مدبرين، ومنحوا الأولياء أكتافهم، وطأمن اللّه أقدامهم، وانصرفوا وقد أضلّ اللّه سعيهم وخيّب آمالهم، وكذّب ظنونهم، وكذّب أحاديثهم على أنفسهم، وردّهم بغيظهم على أعقابهم لا يلوي آخرهم على أوّلهم.
ويقال: كبا زند العدوّ إذا ولّى أمره، وصلد وأصلد، وأفل نجمه، وذهبت ريحه، وطفئت جمرته، واخلقت جدّته، وانكسرت شوكته، وكلّ حدّه، وفلّ حدّه، وتعس جدّه، وانقطع نظامه، وتضعضع ركنه، وفتّ عضده، وذلّ عزّه، وسهلت منعته، ورقّ جانبه، ولانت عريكته.
ويقال: هذا أردّ لعاديته، وأحصد لشوكته، وأقمع لكلبه، وأكبى لزنده، وأكسر لغربه، وأفلّ لحدّه، وأسكن لفوره، وأطفأ لجمره، وأكدى لمحافره، وأثنى لغربه، وأصلد لمعوله، وأكفّ لشؤبوبه.[٢]
زيادة المباني تستدعي زيادة المعاني
قاعدة كلّية مطّردة تدعمها حكمة الوضع، على ما سلف في كلام أبي هلال العسكري، إذ ليست الأوضاع سوى دلائل وإشارات إلى المعاني والمرادات، ولولا اختصاص كلّ لفظة- في مادّتها وهيأتها- بمعنى من المعاني، فلا تتعدّاه إلى غيره كما لا يدلّ عليه غيرها، لانتفت فائدة الوضع، وعاد محذور الإبهام والترديد- كما في
[١] - الشعراء ٦١: ٢٦.
[٢] - الألفاظ الكتابية، ص ٢٣٥- ٢٣٦.