التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩ - نماذج من فوارق اللغة
على سبيل التجوّز، إذ لايتكامل علمه تعالى وهو الكامل على الإطلاق.
«العلم والدراية» الدراية بمعنى الفهم الدقيق، فهو علم يشتمل على المعلوم من جميع وجوهه. وذلك أنّ الفعالة وضعت للاشتمال، كالعصابة والعمامة والقلادة.
«العلم والاعتقاد» الاعتقاد هو الجزم بالشيء جزما قاطعا، كأنّه عقد عليه بعلمه تشبيها بعقد الحبل والخيط، فالعالم بالشيء على ما هو به كالعاقد المحكم لما عقده. ولا يوصف به اللّه لأنّ علمه تعالى غنيّ عن العقد عليه بشدّ العلم.
«العلم والحفظ» الحفظ هو العلم بالمسموعات على وجه الضبط عليه دون الفرار عن الذهن، ولهذا لايوصف به اللّه بهذا المعنى.
«العلم والشهود» الشهود علم بوجود الأشياء من غير واسطة، فهو أخصّ من العلم.
«العلم والذكر» الذكر وإن كان ضربا من العلم فإنّه لايسمّى ذكرا إلّا إذا وقع بعد النسيان وأكثر ما يكون في العلوم الضرورية ولايوصف به اللّه. قال علي بنعيسى: الذكر يضاد السهو، والعلم يضاد الجهل، وقد يجمع الذكر للشيء والجهل به من وجه واحد.
«العلم والخبر» الخبر- بضمّ الخاء المعجمة- هو العلم بكنه المعلومات على حقائقها، ففيه معنى زائد على العلم. والاسم خابر، وخبير مبالغة مثل عليم وقدير. قال كعب الأشقري:
|
وماجاءنا من نحو أرضك خابر |
ولا جاهل إلّا يذمّك يا عمرو |
|
«العلم والرسخ» الرسخ هو أن يعلم الشيء بدلائل كثيرة أو بضرورة لايمكن إزالتها، وأصله الثبات على أصل يتعلّق به. وإذا علم الشيء بدليل لم يقل إنّ ذلك رسخ.
«العلم والعقل» العقل هو العلم الأول الذي يزجر عن القبائح، وكلّ من كان زاجره أقوى كان أعقل، وهو من قولك: عقل البعير، إذا شدّه فمنعه من أن يثور، لهذا لايوصف اللّه تعالى به.
«العقل والأرب» الأرب وفور العقل من قولهم: عظم مؤرب، إذا كان عليه لحم كثير وافر. وقدح أريب، وهو المعلّى، وذلك أنّه يأخذ النصيب المؤرب أي الوافر.