التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٠ - «عتل بعد ذلك زنيم»
جنسهم لصيقا بهم لانسب له فيهم أو أنّ نسبه فيهم ضنين!
والآية نزلت بشأن الوليد بن المغيرة أو الأخنس بن شريق، وكلاهما ممّن خاصموا رسولاللّه صلى الله عليه و آله في خبث ولؤم، ولجّوا في حربه والتأليب عليه أمدا طويلًا.
«وَ لا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ. هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ. مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ. عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ. أَنْ كانَ ذا مالٍ وَ بَنِينَ. إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ: أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ. سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ».[١]
صفات ذميمة تجمّعت في عدوّ من أعداء الإسلام لدود. وما يعادي الإسلام ويصرّ على عداوته إلّا أُناس من هذا الطراز الذميم.
أُمر صلى الله عليه و آله وكلّ داعية إلى الإسلام، بأن لايُشغل باله سفاسف هكذا أنذال ومحاولاتهم الفاشلة الفاضحة لأنفسهم ... ثُمَّ أخذ في وصفهم على ما هم عليه من حقارة الذات وصغارة النفس، وصفا طابق الواقع في الصميم، ومن غير أن تكون هناك مسبّة أو كلام فحش مبالغ فيه.
فقد نهى صلى الله عليه و آله عن مسايرة من كان على أوصاف كلّها ذميم:
ولا تطع كلّ حلّاف ... كثير الحلف. ولا يكثر الحلف إلّا إنسان غير صادق، يدرك أنّ الناس يكذّبونه ولايثقون به، فيحلف ويكثر من الحلف ليداري كذبه، ويستجلب ثقة الناس، وهو مفضوح.
وهو مهين ... لايحترم نفسه، ولا يحترم الناسُ قوله. وآية مهانته، حاجته إلى الحلف المتكرّر، وعدم ثقته بنفسه وعدم ثقة الناس به.
وهو همّاز ... يهمز الناس ويعيبهم بالقول والإشارة في حضورهم أو في غيبتهم على سواء. وهو ناش عن حالة الاستكبار والإعجاب بالنفس في ترفّع مقيت.
مشّاءٍ بنميم .. يسعى في الوقيعة في أعراض الناس بما يفسد قلوبهم ويقطع صلاتهم ويذهب بمودّاتهم.
[١] - القلم ١٠: ٦٨- ١٦.