التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٦ - الاستعارة المفيدة
وجعل ابن الأثير التوسّع في الكلام على ضربين:
أحدهما: يرد على وجه الإضافة، فيما لاتناسب بين المضاف والمضاف إليه، واستعماله قبيح، لأنّه يلتحق بالتشبيه المضمر الأداة، وإذا ورد التشبيه ولا مناسبة بين المشبّه والمشبّه به كان ذلك قبيحا. ولايستعمل هذا الضرب من التوسّع إلّا جاهل بأسرار الفصاحة والبلاغة أو ساهٍ غافلٌ يذهب به خاطره إلى استعمال مالايجوز ولايحسن، كقول أبي نؤاس:
|
بحّ صوت المال ممّا |
منك يشكو ويصيح |
|
فقوله: «بحّ صوت المال» من الكلام النازل بالمرّة. ومراده من ذلك أنّ المال يتظلّم من إهانتك إيّاه بالتمزيق (التفريق)، فالمعنى حسن، والتعبير عنه قبيح.
وقوله أيضا:
|
مالرجل المال أمست |
تشتكي منك الكلالا؟ |
|
فإضافة الرجل إلى المال أقبح من إضافة الصوت.
ومن هذا الضرب قول أبي تمام:
|
وكم أحرزَتْ منكم على قبح قدّها |
صروفُ النوى من مرهف حسن القدّ[١] |
|
فإضافة القدّ إلى النوى من التشبيه البعيد البعيد. وإنّما أوقعه فيه المماثلة بين القدّ والقدّ.
وكذلك ورد قوله:
|
بلوناك أما كعبُ عرضك في العلا |
فَعال، وأما خدُّ مالك أسفل |
|
فقوله: «كعبُ عِرضك» و «خدُّ مالك» ممّا يستقبح ويستنكر. ومراده أنّ عرضك مصون ومالك مبتذل، إلّا أنّه عبّر عنه أقبح تعبير.
*** وأمّا الضرب الآخر من التوسّع، فإنّه يرد على غير وجه الإضافة، وهو حَسَنٌ لاعيب
[١] - المرهف: الدقيق الحسن الهندام. والقدّ: القوام. ويروى: صروف الردى، وهو بمعناه.