التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٧ - تناسب السور
الثالث: الوزن في اللفظة، كآخر سورة «تبّت» وهي قافية الدال «مَسَدٍ» مع أوّل سورة التوحيد «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» قافية الدال أيضا!!
الرابع: لمشابهة جملة السورة لجملة الاخرى، كالضحى والانشراح!
قلت: ولعلّ أذهاننا كلّت عن فهم هذه الأسرار التي نقلها عن بعضهم وأعجبته!!
وعلى أيّة حال فإنّه يعترض على نفسه باختلاف مابين مصاحف الأصحاب، كمصحف ابنمسعود مع مصحف أُبيّ بنكعب، ولو كان توقيفا لما وقع بينهما اختلاف، كما لم يقع اختلاف في ترتيب الآيات ضمن السوَر!
ثمّ يبتهج بما منّ اللّه عليه بالإلهام بجواب نفيس، وهو: أنّ القرآن وقع فيه نسخ كثير حتّى لسوَر كاملة، فلا عجب أن يكون الترتيب العثماني هو الذي استقرّ في العرضة الأخيرة، ولم يبلغ ذلك كبار الصحابة وحفّاظ القرآن أمثال عبداللّه بنمسعود وابيّ بنكعب!! (يا لَهُ من زعم فاسد ورأي كاسد).
وأخيرا يأخذ في شرح التناسب القائم بين السوَر في ترتيبها الحاضر، سورة سورة من الفاتحة حتّى نهاية القرآن- وأكثره تكلّف وتمحّل وسفاسف فارغة- فممّا قاله بهذا الشأن: إنّ سورة الحمد تضمّنت الإقرار بالربوبية. وسورة البقرة تضمّنت قواعد الدين.
وآل عمران مكمّلة لمقصودها. فالبقرة بمنزلة إقامة الدليل، وآل عمران بمنزلة الجواب عن الشبهات. وأمّا سورة النساء فتضمّنت أحكام الأسباب (الروابط) التي بين الناس. وأمّا سورة المائدة فسورة العقود.
ونقل عن الخُوَيِّ:[١] إنّ أوائل سورة البقرة مناسبة لأواخر سورة الحمد.
قال: فقد ظهر لي بحمد اللّه وجوها من هذه المناسبات، منها: إنّ القاعدة التي استقرّ بها القرآن: أنّ كلّ سورة لاحقة هي تفصيل لإجمال ماوقع في السورة قبلها، وشرح له وإطناب لإيجازه. وقد استقرّ معي ذلك في غالب السوَر طويلها وقصيرها!
[١] - بضم الخاء وفتح الواو وتشديد الياء المكسورة نسبة إلى« خوي» من أعمال آذربيجان، هو محمّد بنأحمد أبوعبداللّه شهابالدين قاضي دمشق ت ٦٩٣.