التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٥ - ماقيل في حل تلك الرموز
«آلائه» و «لُطفه» و «مجده». أو اختصار عن قوله «أنا الله العليم» ... وما شاكل ذلك من التأويلات التي هي أشبه بالتخرّصات.
وقال محيي الدين ابن عربي (ت ٦٣٨) في مفتتح سورة البقرة: أشار بهذه الحروف الثلاثة إلى كلّ الوجود من حيث هو كلّ، لأنّ «أ» إشارة إلى ذات الذي هو أول الوجود، و «ل» إلى العقل الفعّال المسمّى جبرئيل، وهو أوسط الوجود الذي يستفيض من المبدأ ويُفيض إلى المنتهى، و «م» إلى محمّد الذي هو آخر الوجود، تتمّ به دائرته وتتّصل بأوّلها.[١]
٣- أنّها مجرّد أسماء حروف وأصوات هجاء، لاتحمل في طيّها معنى ولا تحتوي على سرّ مكنون. (وليست ماوراء عبّادان قرية!) سوى أنّ إيراد هذه الأحرف بهذا النمط وفي ذلك المقطع من الزمان يهدف إلى غرض وحكمة بالغة، وإن كانت لاتعدو اعتبارات لفظية محضة. وهذا نظير ما مرّ عن الزمخشري في بيان حكمة ذلك، وقوله أخيرا: فسبحان الذي دقّت في كلّ شيء حكمته.
وكذا قول بعضهم: إنّ لهكذا أصوات في بدء التلاوة كان تأثير بالغ في انتباه السامعين لينصتوا إلى قراءة الذكر الحكيم. حيث كانت العرب إذا سمعوا القرآن يُتلى قالوا:
«لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَ الْغَوْا فِيهِ».[٢]
وهكذا القول بأنّها أقسام. أقسم اللّه بها كما أقسم بأشياء كالفجر والضحى والتين والزيتون. فقد أقسم بأسماء الحروف الهجائية، لأنّها الأصل في كلّ كلام والأساس لكلّ بيان في أيّه لغة من اللغات.
قال سيّدنا الطباطبائي رحمهالله: إذا تدبّرت السوَر المفتتحة بحروف مشتركة من هذه الحروف المقطّعة- مثل: الميمات، والراءات، والطواسين، والحواميم، وجدتها متشابهة المضامين ومتناسبة السياقات. ويمكن أن يُحدَس أنّ بين هذه الحروف وبين مضامين تلك السوَر ارتباطا خاصّا. مثلًا سورة الأعراف صُدرت بقوله «المص» فكأنّها جامعة بين مضامين الميمات و ص. وكذلك سورة الرعد المصدّرة بقوله «المر» كأنّها جامعة في
[١] - تفسيره المختصر، ج ١، ص ١٣.
[٢] - فصّلت ٢٦: ٤١.