التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٨ - أنحاء الفواصل
منه الشيء الكثير، وهو أمر لاينكر، لكنّه ليس من النوع المتكلّف فيه، وإنّما هو من المذلّل السهل التابع للمعاني، والسجع إذا كان على هذا الوصف كان جميلًا، والقرآن كلّه جميل، ويناسبه كلّ وسائل الجمال.
أنحاء الفواصل
لمقاطع الكلام- سواء الفواصل والأسجاع- أنحاء عند أهل البديع: المتوازي، والمطرَّف، والمتوازن، والمرصّع، والمتماثل، والمتقارب. قال الامام بدرالدين: وأشرفها المتوازي.[١]
١- فالمتوازي: ماتوافقت الفاصلتان أو الأكثر في الوزن وفي حروف السجع معا، كقوله تعالى: «فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ. وَ أَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ».[٢] وقوله: «وَ التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ. وَ رَسُولًا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ».[٣]
٢- والمطرّف: ماتوافقتا في حروف السجع لافي الوزن، كقوله تعالى: «ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً. وَ قَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً».[٤]
٣- والمتوازن: ماتوافقتا فيالوزن دون حروف السجع، كقوله تعالى: «وَ نَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ. وَ زَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ».[٥] وقوله: «وَ آتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ. وَ هَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ»[٦] وقوله: «إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً. وَ نَراهُ قَرِيباً. يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ. وَ تَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ»[٧] وقوله: «كَلَّا إِنَّها لَظى. نَزَّاعَةً لِلشَّوى. تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَ تَوَلَّى. وَ جَمَعَ فَأَوْعى».[٨]
٤- والمرصّع: ماتوافقتا وزنا وفي حروف السجع، مع توافق الكلمات نظما وتأليفا، كقوله تعالى: «إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ. ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ»[٩] وقوله: «إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ. وَ إِنَ
[١] - المصدر: ص ٧٥.
[٢] - الغاشية ١٣: ٨٨- ١٤.
[٣] - آل عمران ٤٨: ٣- ٤٩.
[٤] - نوح ١٣: ٧١- ١٤.
[٥] - الغاشية ١٥: ٨٨- ١٦.
[٦] - الصافّات ١١٧: ٣٧ و ١١٨.
[٧] - المعارج ٦: ٧٠- ٩.
[٨] - المعارج ١٥: ٧٠- ١٨.
[٩] - الغاشية ٢٥: ٨٨- ٢٦.