التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١١ - ضابط الفواصل
قال: فهذا كلّه ليس بعيب في الفاصلة، فقد جاز الانتقال فيها، وكذا في القرينة وقافية الأُرجوزة من نوع إلى آخر، بخلاف قافية القصيد.
ومن ثمّ ترى «لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ» مع «واسِعٌ عَلِيمٌ»[١] و «لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ» مع «حُسْنُ الثَّوابِ»[٢] و «الطَّارِقُ» مع «النَّجْمُ الثَّاقِبُ».[٣]
*** والأصل في الفاصلة والقرينة المتجرّدة[٤] في الآية والسجعة، المساواة.[٥]
ومن ثمّ أجمع العادّون على ترك عدّ «وَ يَأْتِ بِآخَرِينَ» آية، من قوله تعالى: «إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَ يَأْتِ بِآخَرِينَ وَ كانَ اللَّهُ عَلى ذلِكَ قَدِيراً».[٦] لأنّ الرويّ على الألف.
وهكذا «وَ لَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ» من قوله: «لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَ لَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَ مَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ وَ يَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً»[٧] لنفس السبب.
وقوله: «كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ» في: «وَ ما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَ آتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها وَ ما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً».[٨]
وقوله: «لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ» في: «فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَ تُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا».[٩]
وقوله: «لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ» في: «وَ كَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا وَ صَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً».[١٠]
[١] - آل عمران ٧٢: ٣- ٧٣.
[٢] - آل عمران ١٩٤: ٣- ١٩٥.
[٣] - الطارق ٢: ٨٦- ٣.
[٤] - المراد بالقافية المجرّدة مالم يكن قبل رويّها ردف ولاتأسيس. والردف ماكان قبل رويّها ألف مثل عماد، أو واو مثل عمود، أو ياء مثل عميد. وتسمّى كلّ من هذه الحروف ردفا، وحركة ماقبل الردف حذوا. والتأسيس ما كان قبل الرويّ حرف واحد مسبوق بألف مثل عامد. فإذا لم يكن شيء من ذلك فالقافية مجرّدة. مفتاح العلوم، ص ٢٧١.
[٥] - المراد من المساواة هو التماثل في حرف الرويّ.
[٦] - النساء ١٣٣: ٤.
[٧] - النساء ١٧٢: ٤.
[٨] - الإسراء ٥٩: ١٧.
[٩] - مريم ٩٧: ١٩.
[١٠] - طه ١١٣: ٢٠.