التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨١ - الحروف المتفرعة
والدال مجهورة شديدة، والشين مهموسة رخوة، تنافي جوهر الدال، ولاسيما إذا كانت ساكنة. لأنّ الحركة تخرج الحرف عن جوهره فتشرب الشين صوت الجيم التي هي مجهورة شديدة كالدال، لتناسب الصوت فلاجرم استحسن.
وإنّما استهجن الجيم التي كالشين لأنّها إنّما يفعل ذلك بها إذا سكنت وبعدها دال أو تاء، نحو اجتمعوا وأجدر. وليس بين الجيم والدال ولابينهما وبين التاء تباين، بل شديدتان، لكن الطبع ربما يميل لاجتماع الشديدتين إلى السلاسة واللين، فيشرب الجيم مايقاربه في المخرج، وهو الشين. فالفرار من المتنافيين مستحسن، والفرار من المثلين مستهجن. فصار الحرف الواحد مستحسنا في موضع، ومستهجنا في موضع آخر، بحسب موقعه.[١]
قال ابن الحاجب: وأمّا الصاد كالسين، والطاء كالتاء، والفاء كالباء، والضاد الضعيفة، والكاف كالجيم، فمستهجنة. وأمّا الجيم كالكاف، والجيم كالشين، فلا يتحقّق.
قال الاسترآبادي: وقرّب بعضهم الصاد من السين لكونهما من مخرج واحد كما في صبغ وسبغ، والطاء التي كالتاء كما في سلطان وسلتان تكون في كلام عجم أهل المشرق كثيرا، لأنّ الطاء في أصل لغتهم معدومة، فإذا نطقوا بها تكلّفوا ماليس في لغتهم، فنطقوا بشيء بين الطاء والتاء.
وقال السيرافي: الفاء كالباء كثيرة في لغة العجم، وهي على ضربين: أحدهما لفظ الباء أغلب عليه من الفاء، والآخر لفظ الفاءأغلب عليه من الباء، وقد جعلا حرفين من حروفهم سوى الباء والفاء المُخلَصين. قال: وأظنّ أنّ العرب إنّما أخذوا ذلك من العجم لمخالطتهم إيّاهم.
قال: والضاد الضعيفة إنّها لغة قوم ليس في لغتهم ضاد، فإذا احتاجوا إلى التكلّم بها في العربية اعتضلت عليهم، فربما أخرجوها ظاء، وربما تكلّفوا إخراجها من مخرج الضاد فلم يتأتّ لهم فخرجت بين الضاد والظاء.
[١] - المصدر: ص ٢٥٥.