التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٩ - نظرة إلى آراء الفقهاء
إذا فلم يثبت ما يدلّنا على إجماع الأصحاب على التحريم بقول مطلق، ولا جاء في الكتاب والسنّة مايدلّ عليه.
هذا، ولبعض المتأخرين محاولة في معاكسة هذا الاتّجاه، انظر إلى كلام السيد محمَّد الجواد العاملي بهذا الشأن:
قال: لاخلاف في تحريمه، سواء كان في قرآن أو دعاء أو شعر أو غيرها. حتى قام المحدّث الكاشاني والفاضل الخراساني وخصّا الحرام منه بما اشتمل على محرّم من خارج كدخول الرجال والكلام بالباطل ونحوهما ... واستندا في ذلك إلى أخبار تقرب من اثني عشر خبرا.
قال: وهي مخالفة للكتاب وموافقة للعامّة ومعارضة بخمسة وعشرين خبرا بين صريحة أو ظاهرة في التحريم المطلق.[١]
وتبعه على ذلك صاحب الجواهر. قال: بلاخلاف أجده، بل الإجماع بقسميه، والسنّة متواترة فيه، بل يمكن دعوى كونه ضروريا من المذهب.[٢]
ولا يخفي مافي هذا الاستدلال:
أولًا: لم يظهر لنا سنده في دعوى «عدم الخلاف على إطلاق التحريم» مع ما عرفت من كلام الشيخ الذي يحمل عليه إطلاق كلام الباقين، بدليل الاستثناء، كما استظهره الفيض والنراقي وغيرهما.
ثانيا: الترجيح أو التخيير في الخبرين المتعارضين إنّما يكون إذا لم يمكن الجمع الدلالي، كما هنا، نظرا لأنّ النهي تجاه الترخيص محمول على الكراهة، لأنّ المنع ظاهر في التحريم، والترخيص نصّ في الجواز، والنصّ مقدّم على الظاهر.
وثالثا: التعارض هنا بدويّ، لأنّ الأخبار المانعة إمّا مطلقة أو عامّة، والأخبار المجوّزة متقيّدة أو مخصوصة ... ولا معارضة بين العامّ والخاصّ، وكذا بين المطلق والمقيّد.
[١] - مفتاح الكرامة، ج ٤، ص ٥٢.
[٢] - جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٤٤.