التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٧ - نظرة إلى آراء الفقهاء
الحرام، فيكون حراما لأنّه سبب للحرام. قال: وهو المنصرف إليه من إطلاق الروايات وعبارات الفقهاء الأقدمين.[١]
وللمحقّق المولى السبزواري استدلالٌ لطيف على اختصاص التحريم بالغناء الذي كان شائعا ذلك العهد، وذلك للانصراف وعدم قرينة على إرادة الإطلاق، بعد عدم تمامية مقدّمات الحكمة والحالُ هذه. قال:
الغناء- في روايات المنع- مفرد معرّف باللام، وهو بذاته لايدلّ على الشمول لغة، لأنّ العموم إنّما يثبت حيث لاقرينة على إرادة الخاصّ أو بعض أنواع العامّ، لأنّ إرادة البعض حينذاك ينافي غرض الإفادة وسياق البيان والحكمة، فلابدّ من حمله على الاستغراق والشمول ... وها هنا ليس الأمر كذلك، لأنّ الشائع في ذلك الزمان كان هو الغناء على سبيل اللهو، من الجواري المغنّيات وغيرهنّ في مجالس الفجور والخمور وغيرها، فحمل اللفظ المفرد على تلك الأفراد الشائعة في ذلك الزمان غير بعيد.[٢] وفي عدّة من الأخبار إشعار بكونه لهوا باطلًا، وصدقُ ذلك- في القرآن والدعوات والأذكار المقروّة بالأصوات الطيّبة، المذكّرة للآخرة والمهيّجة للأشواق إلى عالم القدس- محلّ تأمّل ... فإذا إن ثبت إجماع في غير الغناء على سبيل اللهو كان متّبعا، وإلّا بقي حكمه على أصل الإباحة. وطريق الاحتياط واضح.[٣]
قال المحقّق النراقي: استدلّوا لحرمة الغناء بالإجماع والكتاب والسنّة.
أمّا الإجماع فلايدلّ على أكثر من حرمته في الجملة.
وأمّا الكتاب فليس فيه شيء يدلّ على ذلك سوى حرمة لهو الحديث الذي يُجعل وسيلة للإضلال عن سبيل اللّه ويُتَّخذ هزوا.
قال: وهذا لاشكّ فيه، ولا يدلّ على حرمة غير ذلك ممّا يتّخذ لترقيق القلوب وتذكير
[١] - الوافي، ج ٣، م ١٠، ص ٣٦- ٣٨.
[٢] - وبذلك لاتتمّ مقدّمات الحكمة، التي هي شرط لتحقّق الإطلاق.
[٣] - كفاية الأحكام، ص ٨٦.