التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٣ - خبر قس بن ساعدة
فإذا وعيتم فاحفظوا، فإذا حفظتم فاصدقوا.
ألا إنّه مَن عاشَ مات، ومن ماتَ فاتَ، ومَن فاتَ فليس بآت. إنّ في السماء خبرا، وفي الأَرض عبرا. سقف مرفوع، ومهاد موضوع، ونجوم تمور، وليل يدور، وبحار ماء لاتغور.
يحلف قسٌّ ماهذا بلعب، وإنّ من وراء هذا لعجبا. مالي أرى الناس يذهبون فلا يرجعون! أرَضوا بالمقام فأقاصوا؟ أم تُركوا فناموا؟
يحلف قُسٌّ يمينا غير كاذبة، إنّ للّه دينا هو خير من الدين الذي أنتم عليه ...
ثمّ قال رسولاللّه صلى الله عليه و آله: رحم اللّه قُسّا، يُحشر يوم القيامة امّة وَحدَهُ! قال: هل فيكم أحد يُحسن من شعره شيئا؟ فقال بعضهم: سمعته يقول:
|
في الأوّلين الذاهبين |
من القرون لنا بصائر |
|
|
لمّا رأيتُ مواردا |
للموت ليس لها مصادر |
|
|
ورأيت قومي نحوها |
تمضي الأكابر والأصاغر |
|
|
لايرجع الماضي إليَ |
ولا من الباقين غابر |
|
|
أيقنت أنّي لامحالة |
حيث صار القوم صائر |
|
*** وبلغ من حكمة قُسِّ بن ساعدة ومعرفته أن النبيّ صلى الله عليه و آله كان يسأل من يقدم عليه من أياد من حِكمه ويصغي إليه سمعه! فقد أسند الصدوق إلى هشام بن محمَّد بن السائب الكلبي عن أبيه (ابن السائب) أنّ وفدا من أياد قدموا على رسولاللّه صلى الله عليه و آله فسألهم عن حِكم قُسّ بن ساعدة فقالوا: قال قُسٌّ:
|
ياناعي الموت والأموات في جدث |
عليهم من بقايا بزّهم خِرَقُ[١] |
|
|
دعهم فإنّ لهم يوما يُصاح بهم |
كما يُنبَّه من نوماته الصعق[٢] |
|
|
منهم عراةٌ ومنهم في ثيابهم |
منها الجديد ومنها الأورق الخَلق[٣] |
|
|
حتى يعودوا بحال غير حالتهم |
خَلقٌ جديد وخلقٌ بعدهم خُلِقوا |
|
[١] - الجَدَث: القبر. والبزّ: الثياب من الكتّان أو القطن.
[٢] - صُعق- مبنيّا للمفعول-: غُشي عليه. والفاعل: الصَّعِق.
[٣] - الأورق: الذي لونه لون الرماد، كناية عن البالي.