مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٥٥٧ - الاستدلال بالروايتين للبطلان والمناقشة فيه
«وهو يجزى عن الميّت
...» وحمله على الوضع- يعنى أنّه لا يصحّ الحجّ عن الميّت، سواء أ كان له مال أم لم يكن- بعيد جدّاً. بل هو أبعد من حمل الصحيح السابق على هذا المعنى، فالاستدلال به على المشهور أولى بالإشكال من الاستدلال بالصحيح السابق. ومن العجيب ما ذكره فى «الجواهر» فى ردّ «المدارك» فى حمل «وهو يجزى» على إرادة بيان إجزاء حجّ الصرورة عن غيره مطلقاً- بقوله «وفيه أنّه خلاف ظاهر قوله: «
لا يجزى عنه
» وخلاف قاعدة اقتضاء النهى الفساد. بل هو عند التأمّل تفكيك فى الخبر يقطع بعدم إرادته ...».[١] ذكرنا بطوله لما فيه الفائدة للمقصود.
وتبعهما المحقّق الخوئى فى اختياره الصحّة جزماً بقوله: «أنّ الظاهر من الصحيحة صحّة الحجّ به عن الغير وإنّما المستفاد منها مجرّد الحكم التكليفى وعدم جواز الحجّ عن الغير؛ لأنّه يوجب تفويت الحجّ عن نفسه ولا دلالة فيها على فساد ما حجّ به عن الغير.» إلى آخر كلامه القريب ممّا حكيناه من صاحب «المستمسك».[٢]
وأمّا الإمام العلامة فقد استظهر من الرواية رجوع الضمير إلى الميّت لا النائب. فإنّه قد علّق على قول الفقيه اليزدى بصحّة النيابة مع عدم إجزائه عن نفسه بقوله:
«هذا مبنىّ على رجوع ضمير «
فليس يجزى عنه
» إلى النائب، وهو خلاف سوق الرواية فإنّ الظاهر منها هو السؤال عن صحّة الحجّ عن الميّت لا صحّة
[١]. مستمسك العروة الوثقى ٢٨٣: ١٠- ٢٨٤.
[٢]. المعتمد فى شرح العروة الوثقى ٢٨٦: ٢٦.