مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٥٢ - الأمر الأول وجوب تحصيل مقدمات الحج
المقدّمة غير مبعوث إليه فعلًا ولكن المولى وقف على أنّ له مقدّمات لا بدّ من الإتيان بها قبل حصول الشرط وإلا يفوت الواجب فى محلّه بفوتها، فعند ذلك تتعلّق إرادته الآمرية على تحصيلها، لأجل التوصّل بها إلى المطلوب بعد تحقّق شرطه.
هذا، مضافاً إلى أنّ الإشكال ينحلّ من جانب آخر أيضاً، وهو أنّ العاقل إذا وقف على مبدئية شىء لمطلوبه، بحيث لا يمكن الوصول إليه إلا به فلا محالة يستقلّ عقله بلزوم فعله للغير، لا لمصلحة فى نفسه، وإن لم يأمر به المولى.[١]
وعلى كلّ حال، أنّ المشكلة فى تصحيح وجوب المقدّمة قبل زمان ذيها قد جائت من قبل الاعتقاد، بأنّ وجوبها معلول لوجوبه أو ملازم له ومترشّح عنه، ومع انهيار هذا التوهّم لايبقى إشكال فى وجوب المقدّمة المفوّتة قبل زمان ذيها، والأمر كلّه بيد الآمر، سواء كان نفسيّاً أو غيريّاً، فيرجع الأمر إلى شوقه وإرادته وبعثه. فحصل من ذلك أنّه لا استحالة فى تعليق الواجب وفعلية الوجوب. فتقسيم الواجب إلى المنجّز والمعلّق أمر ممكن، ولكن الظاهر أنّه ليس له ثمرة عملية، إلا ما ذكر بعضهم. ومنهم الفقيه اليزدى فى حكم قضاء الحجّ المنذور إذا حصل شرط النذر بعد موت الناذر لأنّ القول بالملازمة بين وجوب ذى المقدّمة والمقدّمة شرعاً لايصحّ عند المحقّقين من الأصحاب، منهم سيّد مشائخنا العظام، رضوان الله عليه.[٢]
فما ذكره هنا من وجوب تحصيل المقدّمات لا يراد منه الوجوب الشرعى
[١]. انظر: تهذيب الاصول ٢٨٠: ١- ٢٨٤، و ٣١٩- ٣٤٣.
[٢]. انظر: تهذيب الاصول ٣٩٥: ١- ٤٠٠.