مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٤٣٣ - حكم حج المخالف بعد الاستبصار
وعلى صحّة خصوص حجّه وعليه المشهور ولم يخالفه إلا ما حكى عن ابن جنيد وابن البرّاج وما يدلّ على قولهما فى ظاهره روايتا أبى بصير وعلى بن مهزيار، فروى فى الاولى عن أبى عبدالله فى حديث قال: «
وكذلك الناصب إذا عرف فعليه الحجّ وان كان قد حجّ
».[١]
وقال فى الثانى: كتب إبراهيم بن محمّد بن عمران الهمدانى إلى أبى جعفر: إنّى حججت وأنا مخالف وكنت صرورة فدخلت متمتّعاً بالعمرة إلى الحجّ قال: فكتب إليه: «
أعد حجّك
».[٢]
فإنّ ظاهرهما كما ترى يدلّ على وجوب الإعادة وهو لا معنى له إلا عدم كفاية الأوّل عن حجّة الإسلام. ولكن الجمع بينهما وبين بقية النصوص يقتضى الحمل على الاستحباب ويشهد لهذا الجمع صحيحة بريد بن معاوية العجلى قال: سألت أبا عبدالله عن رجل حجّ وهو لا يعرف هذا الأمر، ثمّ منّ الله عليه بمعرفته والدينونة به، أ عليه حجّة الإسلام أو قد قضى فريضته؟ فقال: «
قد قضى فريضته، ولو حجّ لكان أحبّ إلىّ
». قال: وسألته عن رجل حجّ وهو فى بعض هذه الأصناف من أهل القبلة ناصب متديّن ثمّ منّ الله عليه فعرف هذا الأمر، يقضى حجّة الإسلام؟ فقال: يقضى أحبّ إلىّ. قال: «
كلّ عمل عمله وهو فى حال نصبه وضلالته ثمّ منّ الله عليه وعرفه الولاية، فإنّه يوجر عليه إلا الزكاة فإنّه يعيدها، لأنّه يضعها[٣] فى غير موضعها، لأنّها
[١]. وسائل الشيعة ٦٢: ١١، كتاب الحجّ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه، الباب ٢٣، الحديث ٥.
[٢]. وسائل الشيعة ٦٢: ١١، كتاب الحجّ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه، الباب ٢٣، الحديث ٦.
[٣]. كذا والظاهر أنّه مصحف« وضها» كما يناسب السياق ويوافق ما بعض النصوص الاخرى.