مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٤٣٥ - حكم حج المخالف بعد الاستبصار
الزكاة وهو كونه فاسداً من حيث العمل لوضعها فى غير موضعها وهى من حقوق الناس فلم يجتز الشارع بها وهذا بخلاف مثل الحجّ، ولكن الظاهر أنّ التقييد فى محلّه ولا محيص عنه كما اعترف بأنّ المنسبق إلى الذهن هو هذه الصورة وذلك لوقوع السؤال فى هذه الروايات عن صحّة العمل وفساده من حيث فساد العقيدة وحصول الاستبصار. فإنّ الذى يوجّه السؤال بأنّى حججت ثمّ عرفت الأمر معناه أنّه أتى بالحجّ صحيحاً عند مذهبه والريب إنّما جاء من جهة اعتقاده الباطل سابقاً. ووجوب الإعادة فى الزكاة فقط لا يلزم منه عدم وجوب سائر الأعمال مطلقاً، ومن جهة الفساد والتعليل إنّما وقع فى المستثنى وفى جانب الإثبات ولا إطلاق فى الرواية يشمل صورة الفساد ولا ريب أنّ عدم وجوب الإعادة هو خلاف القاعدة فمع عدم الدليل عليه لا يبقى إلا وجوب الإعادة وفقاً للقاعدة الأوّلية.
هذا إذا كان فاسداً فى مذهبه ولم يكن مطابقاً لما هو الصحيح عندنا وإلا فإن أتى به مطابقاً للصحيح عند الإمامية، فإن كان يرى عدم جواز الرجوع إلى أحكام الشيعة وفقهائهم بحيث لم يصدر منه قصد القربة فى رجوعه إليه فلا وجه لصحّة عمله؛ لخلوّه عن قصد القربة والروايات غير شاملة له ولا يبقى إلا مقتضى القاعدة وهو وجوب الإعادة.
وأمّا إن كان ذلك صحيحاً فى نظره من حيث تجويزه الرجوع إلى الفقه الجعفرى يلزم منه صحّة عمله وعدم وجوب الإعادة، فإنّه ليس بأسوأ حالًا من حجّه إذا أتى به وفقاً لمذهبه بل هو أولى بالصحّة كما هو واضح.
وممّا ذكرنا من النصوص يظهر عدم الفرق فى عدم وجوب الإعادة بين