أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٨ - فيما يتعلق بالمهر بعد الفسخ بالعيب
إن قلت: مقتضى ما اخترت في الفسخ من رجوع كلّ من العوضين إلى صاحبه، عود المرأة إلى أهلها، ولها اختيار نفسها، ورجوع المهر إلى الزوج، فرجوع أحد العوضين خاصّة مخالف لمقتضى الفسخ.
قلنا أوّلًا: إنّ هذا صحيح لولا ورود النصوص المعتبرة الدالّة على ثبوت المهر لها.
وثانياً: أنّ المهر في مقابل استيفاء منفعة البضع ولو مرّة، وقد استوفاها هنا، فعليه المهر، وليس المهر في مقابل المرأة إلى آخر عمرها، فكأنّ أحد العوضين قد ذهب فلابدّ من ذهاب الآخر.
نعم، غاية ما في الفسخ من الأثر رجوع المرأة إلى أهلها، لا غير.
وهاهنا شبهة اخرى: وهي أنّ المهر قد يبلغ الملايين باعتبار بقاء الزوجة عنده سنين طويلة، فكيف يمكن الالتزام بكون جميعه لجماع مرّة واحدة هنا؟! ومثله الحال في سائر الفروع المشابهة للمقام.
اللهمّ إلّاأن يقال: إنّ المهر في تلك الأزمنة كان أمراً يسيراً، وكانوا يأخذونه عند العقد، فشمول هذا الحكم لأعصارنا مشكل جدّاً، ولا سيّما مع شمول قاعدة «لا ضرر...» للمقام، وأيّ ضرر أعظم من إعطاء الملايين لأجل مجامعة واحدة؟! وعليه فلا يبعد العدول إلى مهر المثل، فتدبّر، وللكلام تتمّة تأتي إن شاء اللَّه تعالى.
وأمّا مستند الشيخ قدس سره في كون المهر هو مهر المثل، فلعلّه كون مقتضى الفسخ إبطال النكاح وردّ كلّ من العوضين إلى أصله، ولكنّه لمّا واقعها واستحلّ فرجها استحقّت عليه مهر المثل؛ لعدم كون ذلك مجّاناً.