أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٩ - حول فورية خيار الفسخ
وقد يؤخّر من له الخيار للتروّي والمشورة، أو يرجو ارتفاع الضرر، كما في الجنون وسائر الأمراض المرجوّ زوالها.
هذا مضافاً إلى أنّ الضرر من قبيل حكمة الحكم، والمدار على إطلاق الأدلّة، ولا يمكن قياس ما نحن فيه بخيار العيب.
ومن هنا يمكن الاستدلال للتراخي- الذي اختاره بعض فقهاء العامّة، ويظهر من بعض المعاصرين الميل إليه- بامور:
فأوّلًا: بإطلاق روايات الباب؛ فقد صرّح فيها بالخيار، وليس في شيء منها- على كثرتها، وتعدّدها، وورودها مورد الحاجة- ما يدلّ على الفور، مع شدّة الابتلاء بهذا الحكم.
وثانياً: بأنّ الضرر باقٍ ما لم يتصرّف تصرّفاً يدلّ على الرضا به، فيرتفع حكماً، فتدبّر.
وثالثاً: ببعض الروايات الخاصّة، مثل ما مرّ من صحيحة عبدالرحمان بن أبي عبداللَّه، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «المرأة تردّ من أربعة أشياء: من البرص، والجذام، والجنون، والعفل؛ ما لم يقع عليها، فإذا وقع عليها فلا»[١]. وهي رواية صحيحة سنداً.
وأوضح منها ما رواه غياث بن إبراهيم، عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليهم السلام: «في رجل تزوّج امرأة، فوجدها برصاء، أو جذماء، قال: إن كان لم يدخل بها ولم يتبيّن له، فإن شاء طلّق، وإن شاء أمسك، ولا صداق لها، وإذا دخل بها
[١]- وسائل الشيعة ٢١: ٢٠٧، كتاب النكاح، أبواب العيوب، الباب ١، الحديث ١ ..