أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٩ - فيمن ينطبق عليه عنوان المدلس
هذه الأبواب[١]، أنّ الضامن هو الوليّ، ولكنّ الظاهر أنّ ضمان الوليّ إنّما هو بسبب كونه مدلّساً؛ لعدم خصوصية فيه، وإنّما هو من باب قاعدة الغرور، وأنّ المغرور يرجع على من غرّه؛ أيّ شخص كان.
ويدلّ على هذا أمران:
أوّلهما: التعليل الوارد في بعض هذه الروايات، مثل قوله عليه السلام في رواية رفاعة بن موسى: «وإنّما صار عليه» أي على الوليّ «المهر لأنّه دلّسها»[٢].
وكذا قوله عليه السلام في رواية الحلبي: «ويغرم وليّها الذي أنكحها مثل ما ساق إليها»[٣]. فإنّ الوصف هنا مشعر- بل دليل- على العلّية.
ثانيهما: بعض الروايات الدالّة على المقصود بالعموم، أو الإطلاق، مثل ما رواه محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: «في كتاب علي عليه السلام: من زوّج امرأة فيها عيب قد دلّسه ولم يبيّن ذلك لزوجها، فإنّه يكون لها الصداق ويكون الذي ساق الرجل إليها على الذي زوّجها ولم يبيّن»[٤]، وهكذا حال غيرها.
وأمّا الفرع الثاني، فالظاهر أنّه لا خصوصية لإجراء الصيغة وإقامة أمر النكاح، بل المدار على البعث والإغراء إليه؛ سواء كان هو العاقد، أو غيره؛ لما عرفت من أنّ المدار على عنوان «الغرور» و «الخديعة» فمن تصدّى لذلك كان ضامناً، كما هو ظاهر.
[١]- مثل الرواية الاولى، والثانية، والثالثة، والرابعة،[ منه دام ظلّه] ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢١: ٢١٢، كتاب النكاح، أبواب العيوب، الباب ٢، الحديث ٢ ..
[٣]- وسائل الشيعة ٢١: ٢١٣، كتاب النكاح، أبواب العيوب، الباب ٢، الحديث ٥ ..
[٤]- وسائل الشيعة ٢١: ٢١٤، كتاب النكاح، أبواب العيوب، الباب ٢، الحديث ٧ ..