أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٤ - الجهة الثانية وجوب مهر المثل على فرض صحة العقد
الجهة الثانية: وجوب مهر المثل على فرض صحّة العقد
إذا قلنا بصحّة العقد وبطلان المهر، هل يجب فيه مهر المثل، أو شي آخر؟
فيه كلام، قال في «الحدائق»: «قد اختلف الأصحاب القائلون بهذا القول على أقوال:
الأوّل: أنّه يجب مهر المثل مع الدخول، كالمفوّضة، ذهب إليه الشيخ في «الخلاف» وابن إدريس، والمحقّق ....
الثاني: أنّ الواجب قيمته عند مستحلّيه؛ حتّى لو كان المهر حرّاً قدّر على تقدير رقّيته، ونقل عن الشيخ في موضع من «المبسوط» ....
الثالث: الفرق بين كون المهر الذي لا يملكه المسلم، متقوّماً في الجملة، كالخمر والخنزير، فيعتبر قيمته، وغير متقوّم كالحرّ، فيعتبر مهر المثل»[١].
وقال الفقيه الماهر في «الجواهر»- بعد تقوية القول الأوّل: «إنّ ما قيل من أنّ الواجب لها قيمة الخمر أو مقداره خلًاّ أو غير ذلك، لا ينبغي الالتفات إليه»[٢]، ويظهر من كلامه هذا أنّ هناك أقوالًا اخر.
وعلى كلّ حال: يمكن الاستدلال للأوّل بأنّ البضع لا يكون بدون عوض، فإذا دخل بها فاللازم العوض، وليس هنا مهر، فيتعيّن مهر المثل، كما في سائر المقامات، مثل وطء الشبهة.
ولا وجه لإجراء أحكام المفوّضة هنا؛ لعدم التفويض على المفروض.
[١]- الحدائق الناضرة ٢٤: ٤٢٧- ٤٢٨ ..
[٢]- جواهر الكلام ٣١: ١٣ ..