أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٤ - وجوب قيام الزوج بما تحتاج إليه المرأة عرفا
ولكنّ الإنصاف: أنّه لا دلالة فيه على المقصود؛ فإنّه إذا قيل: «عاشر أخاك بالمعروف» لا يكون دليلًا على وجوب الإنفاق عليه، ولا سيّما إذا لم يكن يحتاج إليه، كالزوجة المستغنية عنها.
إلّا أن يقال: المعاشرة بالمعروف بالنسبة إلى الزوجة، تقتضي الإنفاق عليها بحسب العرف والعادة.
ولكن هذا في الواقع، رجوع إلى السيرة، لا الآية الشريفة.
وأضعف منه دلالة على المقصود، ما ذكره صاحب «الرياض»[١] من قوله تعالى في حقّ الأبوين: وَصَاحِبْهُمَا فِى الدُّنْيَا مَعْرُوفاً[٢].
فإنّ المصاحبة بالمعروف لا دخل لها بالنفقة؛ إلّاإذا احتاجا إليها، فحينئذٍ يمكن أن يقال بدخولها في عموم الآية، ولكن نفقة الزوجة غير متوقّفة على حاجتها إليها، وإنّما هي حقّ لها على الزوج.
أضف إلى ذلك: أنّ الكلام في الزوجة، ولا يمكن قياسها على الأبوين.
وكقوله تعالى: وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ[٣]؛ بناءً على أنّ ورود الآية في خصوص المرضعات، لا يكون دليلًا على اختصاص الحكم بهنّ؛ بعد العلم بعدم الفرق بين المرضعات وذوات الأزواج.
ولكن يرد على الاستدلال بالآية: أنّها ناظرة إلى خصوص الطعام، والإدام، والكسوة، فهي أخصّ من المدّعى.
[١]- رياض المسائل ١٠: ٥٤٦ ..
[٢]- لقمان( ٣١): ١٥ ..
[٣]- البقرة( ٢): ٢٣٣ ..