أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٣ - اختلاف الزوجين في تسليم المهر
(مسألة ٢١): لو توافقا على المهر، وادّعى تسليمه ولا بيّنة، فالقول قولها بيمينها.
اختلاف الزوجين في تسليم المهر
أقول: هذه هي المسألة الرابعة من المسائل الخلافية في المهر، وحاصلها هو الاختلاف في تسليم المهر وعدمه، وقد صرّح غير واحد من الأكابر بما صرّح به المصنّف: «من أنّ القول قولها بيمينها» منهم: الشهيد الثاني في «المسالك» قال:
«وهذا ممّا لا إشكال فيه»[١]؛ وذلك استناداً إلى قاعدة «البيّنة على المدّعي، واليمين على من أنكر» كما هو المعمول به في سائر أبواب الديون؛ فإنّ المدّعي لأدائها يحتاج إلى البيّنة، وهذا أمر واضح.
ولكن مع ذلك يظهر من «الخلاف» أنّ في المسألة أقوالًا ثلاثة بين العامّة أو الخاصّة، قال: «إذا اختلف الزوجان في قبض المهر، فقال الزوج: قد أقبضتك المهر، وقالت: ما قبضته، فالقول قولها؛ سواء كان قبل الزفاف، أو بعده، قبل الدخول بها، أو بعده، وبه قال سعيد بن جبير، والشعبي، وأكثر أهل الكوفة، وابن شبرمَة، وابن أبي ليلى، وأبو حنيفة، وأصحابه، والشافعي.
وذهب مالك إلى أنّه إن كان بعد الدخول فالقول قوله، وإن كان قبل الدخول فالقول قولها.
[١]- مسالك الأفهام ٨: ٣٠١ ..