أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٩ - استحباب رضاع الصبي بلبن امه
الثالث: ما ورد فيه نصّ خاصّ، كحرمة اجور القضاة، دون ارتزاقهم من بيت المال.
وأمّا ما سوى ذلك، فلا مانع من أخذ الاجرة عليه، ولو لا ذلك بطل أخذ الاجرة على المكاسب والأعمال التجارية وغيرها؛ ممّا تجب كفاية لحفظ نظام المجتمع الإنساني، فإنّ وجوبها ليس وجوباً مجّانياً، فراجع.
الأمر الثاني: أنّه قد ورد في غير واحد من الأخبار عن النبي صلى الله عليه و آله وعن الصادق عليه السلام استحباب إرضاع الولد من الثديين؛ وأنّ «في أحدهما شرابه، وفي الآخر طعامه»[١]، ولم يذكر في هذه الروايات أنّ في أيّ واحد منهما الطعام، وفي أيّ واحد الشراب، مع أنّا لا نرى أيّ فرق بينهما، ولم يثبت من الطرق العلمية أيّ فرق بينهما.
ولعلّ المراد التأكيد على إرضاع الولد من الثديين؛ لما فيه من الخير والبركة له.
وقال في «الوافي» في توجيه هذه الأخبار، ما نصّه: «لمّا كان في الجديد لذّة، كان اللبن الجديد ممّا يسيغ القديم، كما أنّ الشراب يسيغ الطعام، فصحّ بهذا الاعتبار أن يكون أحدهما بمنزلة الطعام، والآخر بمنزلة الشراب»[٢]، واللَّه العالم.
[١]- وسائل الشيعة ٢١: ٤٥٣، كتاب النكاح، أبواب أحكام الأولاد، الباب ٦٩، الحديث ١ و ٢ ..
[٢]- الوافي ٢٣: ١٣٦٤ ..