أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٧٨ - وجوب نفقة مملوك على مالكه
(مسألة ١٥): تجب نفقة المملوك حتّى النحل ودود القزّ على مالكه، ولا تقدير لنفقة البهيمة مثلًا، بل الواجب القيام بما تحتاج إليه من أكل وسقي ومكان رحل ونحو ذلك، ومالكها بالخيار بين علفها وبين تخليتها لترعى في خصب الأرض، فإن اجتزأت بالرعي وإلّا علّفها بمقدار كفايتها.
وجوب نفقة مملوك على مالكه
أقول: ذكر الأصحاب هنا مسائل ثلاثاً:
المسألة الاولى: في وجوب الإنفاق على العبد والأمة، وحيث إنّها ليست محلّ الابتلاء في أعصارنا، لذا نضرب عنها صفحاً.
ولكن نتحدّث عن مسألة مهمّة ترتبط بالمماليك؛ وهي أنّه كيف أجاز وأمضى الإسلام استرقاق الإنسان للإنسان، مع أنّه دين الحرّية، وقد قال اللَّه تعالى: وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِى كَانَتْ عَلَيْهِمْ[١]، وقال مولانا أميرالمؤمنين عليه السلام: «لا تكن عبد غيرك؛ قد جعلك حرّاً»[٢].
والجواب عن السؤال يعلم ببيان امور:
الأمر الأوّل: أنّ الإسلام لم يكن مبدعاً للرقّية، بل كان ذلك قبل الإسلام بمئات السنين، فلمّا ظهر الإسلام وطلع بدره، كان العبيد والإماء منتشرين في الأرض، وفي ذلك المجتمع، ولم يمكن إعلام حرّية الجميع في يوم واحد؛ لعدم
[١]- الأعراف( ٧): ١٥٧ ..
[٢]- نهج البلاغة: ٤٠١ ..