أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٣ - الجهة الاولى في صحة العقد
المطلوبين بقي الآخر؛ لأنّ العقود تابعة للأغراض العقلائية العامّة، لا غرض هذا الشخص أو ذاك، فالبيع بحسب أجزاء المبيع ينحلّ في الواقع إلى بيوع مختلفة، كما أنّ الأمر كذلك لو جمع المبيع المتعدّد بإنشاء واحد في بيع واحد.
إن قلت: قد لا يرضى بعض الأشخاص بدون هذا المهر، أو هذا الشرط. بل قد يكون الركن في الواقع هو نفس المهر، أو نفس الشرط، فكيف يصحّ العقد بدونه؟!
قلنا: قد عرفت أنّ المراد من كون العقود تابعة للقصود، ليس أنّها تابعة لنوايا الأشخاص، بل هي تابعة لما عند العقلاء من أهل العرف بحسب النوع، وبهذا تنحلّ المشكلة في جميع مباحث العقود.
وأمّا الثاني فيمكن المناقشة فيه: بأنّ عقد النكاح ليس من قبيل المعاوضات وإن كان قد يطلق عليه ذلك مجازاً، مثل ما ورد في غير واحدة من روايات جواز النظر إلى محاسن الزوجة قبل النكاح: من أنّه «يشتريها بأغلى الثمن»[١].
وكذا إطلاق «الأجر» على المهر، ومقابلة الزوجة به، وإلّا لم يكن وجه لصحّة النكاح بلا مهر؛ لأنّه من قبيل البيع بدون الثمن.
ويجاب عن الدليل الثالث: بأنّ المراد من قوله: إنّ المهر «ما تراضيا عليه» هو بيان عدم الحدّ له من ناحية القلّة والكثرة، وكذا النوع والجنس، ولا مفهوم له؛ لأنّه من قبيل مفهوم اللقب. سلّمنا، لكنّ الواجب تخصيصه بموارد عدم ذكر المهر وما أشبهه.
[١]- وسائل الشيعة ٢٠: ٨٨- ٩٠، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح، الباب ٣٦، الحديث ١ و ٧ و ١١ ..