أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٤ - تراضي الزوجين على المهر بعد العقد
قلنا: نعم، ولكن قد يكون التراضي على الأكثر؛ بمقتضى إطلاق الآية، وهذا شيء لم يذكر في العقد، فكما يجوز التراضي على الزيادة، يجوز فيما نحن فيه التراضي على مقدار المهر.
وأظهر منه قوله تعالى: لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً[١].
فإنّ ظاهر الآية أنّ زمان المسّ كما يكون مستمرّاً- ولذا قال: مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَ- فكذلك زمان فرض الفريضة، ولا ينطبق ذلك على ذكر الفريضة في العقد، بل ظاهره ذكرها بعد العقد والمراضاة عليها، فكأنّ الآية ناظرة إلى خصوص محلّ الكلام. ولم ارَ من تعرّض لذلك.
وأمّا الثاني، فقد استدلّ بروايات كثيرة:
منها: ما وردت في الباب الثاني من أبواب عقد النكاح في «الوسائل» الدالّة على عدم جواز هبة النفس في النكاح إلّالرسول اللَّه صلى الله عليه و آله وأنّ الواجب أن يعوّضها بعد ذلك بشيء[٢].
ولكنّ الإنصاف: أنّ وجوب التعويض على الزوج بشيء، لا يدلّ على لزوم التراضي من الطرفين.
اللهمّ إلّاأن يقال: المراضاة حاصلة بعد قبول الزوجة الزواج حتّى بدون المهر مطلقاً.
ومنها: ما دلّ على أنّ المهر «ما تراضى عليه الناس» وهي روايات كثيرة
[١]- البقره( ٢): ٢٣٦ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢٠: ٢٦٤، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ٢ ..