أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٠ - كفاية كون المهر مالا مملوكا
ووجه التسمية بكلّ واحد منها معلوم؛ ف «المهر» من المهارة في الشيء، فكأنّ كلّ واحد من الزوجين يكون ماهراً في عمله بسبب إعطاء المهر، و «الفريضة» لأنّه فرض من اللَّه تعالى، و «الصدقة» و «الصداق» لأنّه سبب لصداقة الزوجين، وكونه أجراً واضح، و «النحلة» بمعنى الهديّة، فكأ نّه هديّة منه إليها.
الثالث: في تعريف المهر؛ قال في «المسالك»: «هو مال يجب بوطء غير زنا منها ولا ملك يمين، أو بعقد النكاح، أو تفويت بضع قهراً على بعض الوجوه، كإرضاع، ورجوع شهود»[١].
ويقال: إنّه أخذه من بعض العامّة.
وعلى كلّ حال: يمكن المناقشة فيه بأنّ تفويت البضع بسبب إرضاع من توجب حرمتها في بيت زوجها- كإرضاع امّ الزوجة بعض أولاد بنتها على المشهور- لا يكون إلّاسبباً لضمان المهر التالف عليه، لا أنّه مهر حقيقة، وكذا إذا شهد الشاهد بالزوجية مثلًا، فأخذت المرأة مهرها وأتلفته، ثمّ رجع الشاهد عن شهادته بها، فإنّ اللازم عليه أداء ما فوّته على الزوج، والأمر سهل.
كفاية كون المهر مالًا مملوكاً
إذا عرفت هذا، فلنرجع إلى حكم المسألة فنقول- ومنه جلّ شأنه نستمدّ التوفيق والعناية-: إنّ الأصل في المقام، هو جواز جعل كلّ شيء له مالية- بأيّ مقدار كان- مهراً للزواج. ويدلّ عليه عموم قوله تعالى: وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ
[١]- مسالك الأفهام ٨: ١٥٧ ..