أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٠ - جواز تقدير المهر بحكم أحد الزوجين
قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يفوّض إليه صداق امرأته، فنقص عن صداق نسائها، قال: «تلحق بمهر نسائها»[١].
وهذا كالصريح في عدم جواز حكم الرجل بأقلّ من مهر المثل. وقد حمله بعضهم على الاستحباب. والمسألة مشكلة.
اللهمّ إلّاأن يقال: عند التعارض يؤخذ بما اشتهر بين الأصحاب؛ وهو الجواز مطلقاً. هذا مضافاً إلى أنّ قول المشهور موافق للقرآن، وموافق للقاعدة؛ وهي وجوب الوفاء بالعقد والشرط.
نعم، إذا كان اشتراط التفويض، منصرفاً إلى ما لا يكون أقلّ من مهر المثل، أو ما لا يكون قليلًا جدّاً على غير المتعارف في عرفنا- كعدّة ثمرات، أو تعليم سورة مثلًا- فإنّ التفويض لا يشمله قطعاً.
بقي هنا شيء:
وهو أنّه قد يقال- كما يظهر من بعض كلمات العامّة-: إنّ مهر المفوّضة، مثل التي لم يذكر لها مهر، أو التي مهرها فاسد؛ لأنّ تفويض المهر يرجع إلى إبهام ظاهر، فمهرها فاسد، فيرجع فيه إلى مهر المثل؛ قال في «المغني»: «مفوّضة المهر كالمفوّضة البضع على مذهب أبي حنيفة؛ لأنّه خلا عقدها من تسمية صحيحة، فأشبهت التي لم يسمّ لها شيء»[٢]، هذا.
والإنصاف: أنّه ليس من قبيل المهر المبهم الفاسد؛ لأنّه فرق واضح بين تعيين المهر المجهول، مثل ذكر كلمة «شيء» وبين تفويض التعيين إلى أحدهما
[١]- وسائل الشيعة ٢١: ٢٧٩، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ٢١، الحديث ٤ ..
[٢]- راجع المغني، ابن قدامة ٨: ٥١ ..