أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٤ - عدم وجوب إرضاع الام ولدها
وكذا مقتضى القاعدة عدم وجوب الإرضاع بلا اجرة؛ لوجوب نفقة الولد على الأب، كما مرّ سابقاً.
نعم، عند عدم يسار الأب والجدّ- على قول- يجب عليها الإنفاق. فجميع صور المسألة موافقة للقواعد المعروفة في المذهب.
وأمّا بحسب القرآن الكريم، فالذي يستفاد من ظاهر قوله تعالى: وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ[١]. هو الوجوب، فإنّ الفعل المضارع هنا بمنزلة الأمر.
وقد يناقش في هذا الاستدلال: بأنّ الآية ليست بصدد بيان وجوب الإرضاع وغيره، بل بصدد بيان مدّة الرضاع، بشهادة ذيلها وهو قوله تعالى: لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ... فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا.
واستدلّ آخرون على عدم الوجوب بقوله تعالى: فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى[٢].
فإنّ الإرضاع لو كان واجباً على الامّ مطلقاً، لم يناسب القضية الشرطية، وكذا لا يناسب ذيل الآية؛ وهو تعاسرهما في مقدار الاجرة، فإنّ ظاهرها جواز استنكاف الامّ عن الرضاع.
ولكن اورد على الاستدلال بها: بأنّها ناظرة إلى المطلّقات، ولا دليل على شمولها للمتزوّجات.
[١]- البقرة( ٢): ٢٣٣ ..
[٢]- الطلاق( ٦٥): ٦ ..