أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٢٨ - اختصاص وجوب الإنفاق على الأقارب بالعمودين
ولكنّ المتبادر من الآية في بادي النظر، أنّ المراد من الْوَارِثِ هو وارث الأب؛ لأنّه المذكور في الآية، وأمّا وارث الابن فهو شيء غريب على العبارة.
كما أنّ الظاهر أنّ المراد من قوله: مِثْلُ ذلِكَ هو رزقهنّ وكسوتهنّ بالمعروف، فالمعنى: أنّه يجب على وارث الأب، الإنفاق على الامّ من مال الأب؛ لأنّه لا وجه لكونه من مال الوارث بعد كون الولد أيضاً ممّن يرث الأب.
وقد روى محمّد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن قوله: وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذلِكَ قال: «هو في النفقة على الوارث مثل ما على الوالد»[١]، فإذا قلنا: إنّ الإنفاق عليها من أصل التركة، فهو حينئذٍ كالدين في أموال الميّت؛ لأنّ الأب كأ نّه استأجرها للرضاع مدّة الرضاعة، فتثبت الاجرة في ذمّته، واللازم أداء دينه منها، فلا دلالة لها على مقصود ابن أبي ليلى.
سلّمنا، ولكن ثبوت اجرة الرضاع على الوارث، لا يدلّ على ثبوت نفقة الأولاد مطلقاً عليه، فلعلّ الرضيع له حكم خاصّ؛ لضعفه وحاجته إلى الحماية أكثر من غيره.
الثاني: أنّ ما ذكرنا من عدم وجوب نفقة غير العمودين والأولاد من الأقارب، ليس معناه عدم الاعتناء بشأنهم، بل من المستحبّ المؤكّد قضاء حوائجهم، وإنجاز وعدهم، والإنفاق عليهم عند الحاجة.
وهناك روايات تدلّ على ذلك، مثل ما عن زكريّا المؤمن، رفعه إلى أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «من عال ابنتين أو اختين أو عمّتين أو خالتين، حجبتاه من النار بإذن اللَّه»[٢].
[١]- وسائل الشيعة ٢١: ٥٢٧، كتاب النكاح، أبواب النفقات، الباب ١٢، الحديث ٣ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢١: ٥٢٧، كتاب النكاح، أبواب النفقات، الباب ١٢، الحديث ١ ..