أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٦٥ - ترتيب وجوب الإنفاق
نعم، أورد على المحقّق: بأ نّه لم يذكر حكم الآباء والامّهات من قبل امّ الأب.
ولكنّ الظاهر أنّه لا يفرّق بين امّ الأب، وامّ الامّ.
وكيفما كان: فالظاهر أنّه لم يرد نصّ خاصّ في المسألة، ولكنّ الأصحاب استدلّوا لها بامور لا يمكن الاكتفاء بها:
منها: الإجماع، والظاهر أنّه مدركي لا يمكن كشف قول المعصوم منه.
ومنها: آية اولي الأرحام المذكورة في سورتين: سورة الأنفال، وسورة الأحزاب، قال اللَّه تعالى في سورة الأحزاب: النَّبِىُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِى كِتَابِ اللَّهَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفاً[١].
والظاهر أنّها ناظرة إلى حكم الإرث، فقياس باب النفقات عليه قياس مع الفارق.
هذا مضافاً إلى أنّها لا تدلّ على ما هو المعروف في الألسنة والأذهان؛ من أنّ التوارث بين الأرحام يكون بالأقربية، فيرث الأقرب، فالأقرب، بل المراد منها أنّ توارث اولي الأرحام بعضهم من بعضهم، أولى من غيرهم من الأجانب، فقد كانوا في أوّل الإسلام وقبله في الجاهلية، يتوارثون أيضاً بالإخاء، والمعاقدة، وفي الإسلام بالهجرة، فنزلت الآية، ونفت جميع ذلك، جاعلة الإرث بين اولى الأرحام. والشاهد على هذا ذيل الآية.
ولنعم ما قاله المحقّق الطبرسي في تفسيره: «معناه: ذوو الأرحام والقرابة، بعضهم أحقّ بميراث بعضهم من غيرهم، عن ابن عبّاس، والحسن، وجماعة من
[١]- الأحزاب( ٣٣): ٦ ..