أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٠ - استحباب تقليل المهر
الجسر الكبير، ولذا فسّره جماعة بالمال الكثير، وذكر بعضهم- عند بيان مصداقه- دية الإنسان، وبعضهم ألفاً ومئتين اوقيّة، وكلّ اوقيّة أربعون درهماً، وبعضهم ثمانين ألف درهم، وبعضهم ألف دينار، وبعضهم ملء مسك ثور ذهباً...
إلى غير ذلك.
والحاصل: أنّه لا تقدير في المهر من ناحية الكثرة، ولا القلّة.
استحباب تقليل المهر
اعلم: أنّ الأصحاب تكلّموا تارة: في استحباب تقليل المهر، واخرى: في استحباب عدم تجاوزه عمن مهر السنّة، وثالثة: في مقدار مهر السنّة. ولكنّ المصنّف ترك الأوّل وطواه في الثاني.
وحاصل القول فيه: أنّه لا خلاف بين الأصحاب في استحباب تقليل المهر، كما حكاه الشهيد الثاني في «المسالك» قال: «لا خلاف في استحباب تقليل المهر، وأن لا يتجاوز مهر السنّة الذي تزوّج به النبي صلى الله عليه و آله نساءه، وزوّج به بناته»[١].
ويدلّ عليه- مضافاً إلى ذلك- أنّه سبب لرغبة الشباب في الزواج، وهو أمر حسن بلا إشكال بحكم العقل.
وقد وردت فيه أيضاً أخبار خاصّة:
منها: معتبرة محمّد بن مسلم، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «من بركة المرأة خفّة مؤونتها، وتيسير ولادتها، ومن شؤمها شدّة مؤونتها، وتعسير ولادتها»[٢].
[١]- مسالك الافهام ٨: ١٩٩ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢١: ٢٥٠، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ٥، الحديث ٣ ..