أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٦ - الفرع الأول في حكم المفوضة بعد الدخول والطلاق
واخرى: بضعف الدلالة:
أمّا السند، فليس فيه إلّاأبان بن عثمان، فلعلّ الإشكال فيه من حيث فساد المذهب؛ فإنّ المذكور في كتب الرجال: «أ نّه كان من الناووسيّة»[١]، ولكن صرّحوا بأ نّه من أصحاب الإجماع، فوثاقته معلومة، فالمناقشة فيها من حيث السند مردودة. مضافاً إلى انجبارها بعمل المشهور.
وأمّا من ناحية الدلالة؛ فلأ نّها ناظرة إلى صورة النسيان، وهي غير فرض كونها مفوّضة.
اللهمّ إلّاأن يقال: بإلغاء الخصوصية، بل لا يبعد كون المقام أولى بهذا الحكم، فتدبّر.
وأمّا ما ذكر في تأييد هذا الحكم من روايات سائر الأبواب، فهو ضعيف جدّاً؛ لأنّ مفادها وجوب مهر السنّة في جميع الأبواب؛ حتّى إذا عيّن مهراً أزيد من مهر السنّة يرجع إليه، وقد عرفت أنّ ذلك مستحبّ قطعاً، وليس واجباً.
والاستدلال بحديث المفضّل بن عمر عجيب؛ لاشتماله على ما لا يقول به أحد، وهو كون الدخول قبل أخذ الصداق، هادماً له.
اللهمّ إلّاأن يقال: كان المتعارف في ذلك الزمان، أخذ المهر قبل الزفاف، فلو لم تأخذه كان دليلًا على إبرائها إيّاه، فتأمّل.
وأمّا القائلون بوجوب مهر المثل مطلقاً، فقد استدلّوا أوّلًا: بدليل عقلائي؛ وهو ما ذكره في «إيضاح الفوائد» و «جامع المقاصد» وإليك نصّ الأوّل منهما في
[١]- وهم الذين وقفوا على جعفر بن محمّد عليه السلام ونسبتهم إلى رجل اسمه« ناووس» أو قريةاسمها هذا.[ منه دام ظلّه].