أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٠٦ - جواز الفسخ عند إعسار الزوج
واختاره المجلسي قدس سره في «روضة المتّقين» بعد ذكر الأخبار الدالّة على الجواز-: «فظهر أنّ هذه الأخبار الصحيحة، تدلّ على لزوم الطلاق، لا الفسخ»[١].
وظاهر هذا الكلام أنّه اختار الجواز، لكنّه من طريق طلاق الزوج، أو الحاكم، لافسخ المرأة.
وبعد ذكر هذا الكلام عثرنا على كلام لصاحب «الجواهر» في غير أبواب النفقات، بل في باب شرطية الكفاءة في النكاح؛ وأنّ الزوج المعسر هل يكون كفواً، أم لا؟ ثمّ حكى كلام «الشرائع»: «لو تجدّد عجز الزوج عن النفقة، هل تتسلّط» أي الزوجة «على الفسخ؟ فيه روايتان، أشهرهما أنّه ليس لها ذلك»[٢] فذكر بعض أدلّة المسألة، واختار العدم[٣].
وقد استدلّ على عدم الجواز- كما عرفت- بآيتين من الذكر الحكيم:
الاولى: قوله تعالى: وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ[٤].
ولكن سياق الآية يمنع من التمسّك بها هنا؛ فإنّها وردت بعد آيات الربا وقوله تعالى: وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ فهي تشير إلى أنّ المديون المبتلى بالربا، يجب إمهاله عند عدم القدرة على دفع رأس المال بعد حذف الربا عنه، وأين هذا ممّا نحن فيه؟! وإلغاء الخصوصية منها مشكل جدّاً.
[١]- روضة المتّقين ٨: ٣٧١- ٣٧٢ ..
[٢]- شرائع الإسلام ٢: ٥٢٥ ..
[٣]- جواهر الكلام ٣٠: ١٠٥ ..
[٤]- البقرة( ٢): ٢٨٠ ..