أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦١ - السادس العمى
طريق عمليّة جراحية في عصرنا- كما هو كذلك في مثل العفل، والإفضاء- وأقدم عليها صاحب العيب، فرفعها قبل إعمال الخيار، فلا يبعد سقوط الخيار حينئذٍ؛ لانتفاء موضوعه. ومجرّد وجودها حال العقد، لا يوجب الخيار بعد فرض رفعها كاملًا بسهولة؛ لانصراف الأدلّة عن هذه الموارد.
بل يمكن أن يقال بعدم خيار للزوج أو الزوجة حتّى قبل رفعها؛ فيما إذا وعد صاحب العيب برفعها في القريب العاجل، ثمّ عمل بذلك قبل فوات الوقت؛ لانصراف الأدلّة عن ذلك أيضاً.
وهذا نظير الكلام في باب العيوب في البيع، فلو كان في الدار عيب مثلًا في أنابيب الماء، أو أسلاك الكهرباء، أو أنابيب الغاز، أو في أبوابها، ووعد البائع برفعه بسرعة، ووفى بوعده، أشكل التمسّك بأدلّة خيار العيب؛ لانصرافها عند العقلاء عن مثل هذه الموارد؛ فلو أصرّ المشتري على أخذ البائع بالخيار، ولم يعتنِ بوعد البائع برفع العيب من يومه، أو من ساعته، استنكر عليه أهل العرف إصراره، ومن الواضح أنّ إطلاقات الأدلّة- حتّى قوله صلى الله عليه و آله و سلم: «لا ضرر ولا ضرار في الإسلام»[١]- منصرف عن أمثال ذلك.
وأولى منه ما إذا لم يعلم الزوج أو الزوجة بعيب الآخر إلى أن ارتفع عن طريق العملية الجراحية. وكذا الحال في أبواب عيوب الثمن أو المثمن.
والسرّ في جميع ذلك: أنّ ثبوت خيار العيب في جميع ذلك، إنّما هو باعتبار خسارة الطرف المقابل من ناحية العيب، وعدم وصوله إلى مقصده، وهذا غير متحقّق في مفروض الكلام.
[١]- وسائل الشيعة ٢٥: ٤٢٨، كتاب إحياء الموات، الباب ١٢، الحديث ٣ و ٤ ..