أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٨ - أحكام الحقوق
والظاهر أنّ الإسقاط من آثار الحقّ دائماً؛ فإنّه لو لم يقبل الإسقاط كان حكماً.
ثمّ إنّه قد ينضمّ الإسقاط إلى النقل، أو إلى الانتقال، أو كليهما، فبذلك تحصل أقسام أربعة. هذا كلّه بالنسبة إلى مقام الثبوت.
أحكام الحقوق
أمّا بالنسبة إلى مقام إثبات أنّ الحقّ الفلاني من أيّ القسم من الأقسام الأربعة، فهو تابع لأدلّته، وقد يكون تابعاً لطبيعته.
مثلًا: حقّ الاستمتاع بالزوجة بالوطء- بناءً على كونه حقّاً- يجوز إسقاطه في العقد الموقّت عند إجراء الصيغة، ولا يكون أمراً قابلًا للنقل أو الانتقال إلى الغير بطبيعته، كما هو واضح، ولكنّ بعضها بطبيعته قابل لذلك.
وبهذا يظهر حكم كثير من الحقوق، كحقّ النفقة بناءً على كونه من الحقوق، لا من قبيل الملك في ذمّة الزوج، وهكذا الفسخ بالعيوب، وخيار التدليس في النكاح، وخيار تخلّف الشرط في صفات الزوج أو الزوجة، والرجوع في الطلاق الرجعي والرجوع بالبذل؛ بناءً على كونهما من الحقوق، فهذه الحقوق الستّة كلّها يجوز إسقاطها في ضمن عقد لازم أو مجرّداً[١]، ولكن لا يجوز نقلها، كما لا تنتقل بانتقال قهري كإرث.
وأمّا حقّ السبق والتحجير وأشباههما، فيجوز نقلها، كما يصحّ انتقالها بالأسباب في أمثال التحجير، لا في مثل السبق، فإنّ انتقالها إلى الورثة غير معلوم.
[١]- على إشكال ناشئ من كونها من قبيل الشروط الابتدائية حينئذٍ.[ منه دام ظلّه].