أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٨ - شروط إلحاق الولد بالزوج
وظاهر كلماتهم أنّه موضع وفاق؛ فإنّه من القضايا التي قياساتها معها، ولا معنى لإلحاق الولد مع عدم الدخول وما في حكمه.
إنّما الكلام في أنّه هل يشترط الإنزال، أم لا؟
ظاهر كلام المصنّف أنّه يشترط. ولكن قال في «كشف اللثام»: «أنزل أم لا؛ لإطلاق الفتاوى»[١]، وهو ظاهر «الجواهر» أيضاً[٢].
وقد صرّح غير واحد: بأ نّه لا فرق في الدخول بين الدبر والقبل، ولكن خالفهم آخرون، فقالوا بعدم العبرة بالدخول دبراً، فالإشكال في مقامين: عدم الإنزال، والدخول في الدبر.
ولعلّ النزاع هنا لفظي؛ فمن يقول بعدم الإلحاق، فهو ناظر إلى فرض اليقين بعدم انعقاد النطفة منه، ومن قال بالكفاية، فهو ناظر إلى فرض احتمال سبق الماء من غير علم ويقين، فالقائل بالعدم ناظر إلى مقام الثبوت في فرض عدم الإنزال، والقائل بالإلحاق ناظر إلى فرض مقام الإثبات، فإذا دخل بها قبلًا أو دبراً يلحق الولد بحسب الظاهر، ولا يصغى إلى دعوى عدم الإنزال، أو الإنزال في غير الفرج.
وأمّا فقهاء العامّة، فقد قال الزحيلي في «الفقه الإسلامي» ما حاصله: اتّفق الفقهاء على أنّ الولد الذي تأتي به المرأة المتزوّجة زواجاً صحيحاً، ينسب إلى زوجها بالشروط الآتية: الأوّل: أن تكون الزوجة ممّن يتصوّر منها الحمل عادة، الثاني: أن تلد الولد بعد ستّة أشهر، الثالث: إمكان تلاقي الزوجين بعد العقد.
[١]- كشف اللثام ٧: ٥٣٣..
[٢]- جواهر الكلام ٣١: ٢٢٣ ..