أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٨ - القول في مهر السنة
روايات كثيرة، بل لعلّها متواترة، أو تقرب منه- ليس كما يذكره بعض الناس من أ نّه ستّة وعشرون ريالًا إيرانياً مثلًا، بل بقيمة يوم المهر؛ وهي ما تقرب من مئتين وخمسين ألف تومان إيراني[١] أو ما يعادلها من سائر النقود؛ وهو قيمة خمسمائة درهم مسكوكة بسكّة المعاملة، وهذه المسكوكات وإن لم توجد في عصرنا، ولكن لا بدّ من ملاحظة القيمة التقديريّة للخمسمائة درهم- أيما تقرب من مئتين وخمسين مثقالًا صيرفياً- مسكوكة بسكّة المعاملة، والأمر سهل.
ثانيهما: أنّه قد يجعل كثير من الناس مهر السنّة قسماً صغيراً من المهر، مثلًا يقولون: «مهرها مهر السنّة مع ملايين التومانات» وهذا غير نافع قطعاً؛ لأنّ مهر السنّة لابدّ أن يكون تمام المهر، لا جزءاً صغيراً لا يعتنى به.
وأمّا ما ورد في قصّة تزويج بنت المأمون امّ الفضل للإمام محمّد بن علي التقي عليه السلام فقد جعل الصداق مهر السنّة، والزائد عليه نحلة، حيث قال عليه السلام: «وبذلت لها من الصداق ما بذله رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لأزواجه؛ وهو اثنتا عشرة اوقيّة ونشّ وعليّ تمام الخمسمائة، وقد نحلتها من مالي مائة ألف»[٢]، فجعل المهر مهر السنّة، وجعل الباقي نحلة، وهو غير ما هو المعمول به في عصرنا من جعل كليهما من المهر.
وعلى كلّ حال: فالأمر سهل بعد كون الحكم من المستحبّات.
[١]- أيفي زماننا هذا، وهو إسفند ١٣٨٣ ه. ش، الموافق لمحرّم الحرام ١٤٢٦ ه. ق.[ منه دام ظلّه].
[٢]- الفقيه ٣: ٢٥٢/ ١١٩٩؛ ورواه في مستدرك الوسائل ١٤: ٢١٠، كتاب النكاح، أبوابمقدّمات النكاح، الباب ٣٣، الحديث ١٤ وفيه:« مائة ألف ألف» والظاهر أنّه خطأ من الراوي.[ منه دام ظلّه].